كنت متأكدا أو على الأقل كان تفكيري ينصب على أن المختصر دخل هذه البلاد عن طريق الودانيين الذين تلقوه عن أبناء عمومتهم من الأقيتيين أعلام تنبكتو وقد وضع عليه الودانيون أقدم شرح له في البلاد وهو: موهوب الجليل شرح مختصر الشيخ خليل لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الحاجي الوداني، وأن وادان كانت البوابة التي دخل منها المختصر وتفرع منها إلى تيشيت عن طريق سيد أحمد أبو الأوتاد الحنشي تلميذ سيد احمد الفزازي الحاجي وإلى شنقيط عن طريق أبي محمد الحاج عبد الله بن الفقيه محمد والفقيه أبي العباس أحمد بن محمد بن الحاج الذين أخذا عن العلامة الحاجي احمد بن محمد بن يعقوب الواداني إلى أن وقفت على ما كتبه الأستاذ الخليل النحوي نقلا عن الباحث الكبير المصطفى بن احمدان: أن مولاي أحمد الذهبي هو أول من ادخل المختصر إلى شنقيط ولم أعرف هل يقصد بشنقيط المدينة أو شنقيط القطر.
وفي كلتا الحالتين لا بد أن نقف عند أمرين مهمين، وهما:
١ - إذا كان يقصد بشنقيط المدينة لماذا لم يذكر علامة شنقيط وبحرها المحيط محمد بن المختار بن الأعمش العلوي الذهبي هذا في أسانيده الفقهية للعلامة الجماني عثمان بن الطالب صديق التي يقول فيها: وأجزت له رواية الفقه عني وقد أخذته والحمد لله رواية ودراية عن شيخي بلدتنا عمرها الله تعالى وهما: الفقيه سيدنا أبو محمد الحاج عبد الله بن الفقيه محمد والفقيه النبيل أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن الحاج رحمهما الله تعالى وهما أخذاه قراءة عن شيوخ بلدهما وادان وأعلى سندهما في بلدنا روايتهما عن الفقيه الجليل احمد المسك والد سيدي احمد باب التمبكتي عن الحطاب شارح المختصر بسنده المذكور في كتابه.
وأجازنا به أيضا شيخنا الفقيه الحاج المذكور عن شيخ المالكية بالديار المصرية أبي حسن علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري … ولا يخفى ما للسند من أهمية، قال في نور البصر: قال ابن حجر في أول فتح الباري: سمعت بعض الفضلاء يقول: الأسانيد أنساب الكتاب.
وقال النووي: من المطلوبات المهمات والنفائس الجليات، التي ينبغي للمتفقه والفقيه معرفتها وتقبح له جهالتها، فإن شيوخه في العلم آباءه في الدين، وصلة بينه