وما تقدم من كثرة العمارة بين وادان وتنبكت (١) وكذلك بين وادان وتشيت لا تبيت إلا في عمارة، ولا تقيل إلا في عمارة، من كثرة العمارة والأخصاص بين هذه المدائن.
وقد رأينا مصداق ذلك، أنك لا تمر بمكان إلا ورأيت فيها خزف القدور مكسرة، وذلك بشهادة شيخي - قدس الله روحه ونور ضريحه، وشهادة الناس كلهم، عقلائهم وجهلائهم، أن ذلك كان موضع عمارة.
أما في زمننا هذا، فقد خليت الطريق بين وادان وتيشيت، وأحرى بين وادان وتنبكت؛ لاعمارة ولا أدنى من ذلك، فضلا عن أكثر، بل هي مهامه فيح، في زمننا هذا (٢).
* * *
= متندرا بالمبرد يقول اليعمري وقال بعض أصحاب ثعلب: اسم المبرد من معناه مسترق حقا … كما اقتد داجي الليل من نسبه وقلما ابصرت عيناك ذا لقب … إلا ومعناه إن فتشت في لقبه وذكر قول الحسن: أن امرأ لا يعد بينه وبين ادم أبا حيا لمعرق في الموت. (١) تنبكت كلمة مركبة من جزأين أصلها «تن» و «بكت» بربرية مدينة بناها طوارق تمشاق في القرن الخامس الهجري بعد أن دخلوا في الإسلام يقول أحد أبنائها البررة وهو عبد الرحمن السعدي في تاريخ السودان: «فنشأت على أيدي توارق مقشرن في أواخر القرن الخامس من الهجرة. فنزلوا فيها رائعين. وفي وقت الصيف في ساحل البحر في قرية أمظغ ينزلون، وفي وقت الخريف يرتحلون ويصلون أروان منازلا ويبدلون، وهي حدهم في العوالي. ثم اختاروا موضع هذه البلدة الطيبة الطاهرة الزكية الفاخرة ذات بركة ونجعة وحركة التي هي مسقط رأسي وبغية نفسي، ما دننستها عبادة الأوثان ولا سجد على أديمها قط لغير الرحمان، مأوى العلماء والعابدين». (٢) رحلة المنى والمنة للطالب احمد بن اطوير الجنة: ص: ١٣٩/ ١٤١. تحقيق الأستاذ محمد المهدي بن الداه.