للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [في محظورات الإحرام]]

قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه ما يحرم بسبب الإحرام في زمنه على الرجل والمرأة، وما يجوز وما يكره له، وما فيه الفدية وما لا، وما اختلف فيه، هل فيه الفدية أم لا؟ وبدأ بما يحرم على المرأة و (حرم ب) سبب (الإحرام على المرأة) في زمن الإحرام (لبس قفان)، وهو خف اليدين ونحوه مما يغطي الكفين، (و) كذلك يحرم عليها (ستروجه) في زمن إحرامها (إلا ل) أجل (ستر) عن أعين الناس فلتستره بثوب تسدله على وجهها من فوق رأسها، ولكن يكون ذلك (بلا غرز) بإبرة أو عود (و) لا (ربط).

قوله: (وإلا ففدية)، أي وإن فعلت شيئا مما يحرم عليها من لبس قفاز أو ستر وجهها لغير تستر عن أعين الناس، أو كان ذلك أستر، ولكن غرزته أو ربطته، فالفدية لازمة لها.

قوله: (وعلى الرجل)، أي وحرم على الرجل فقط لبس (محيط بعضو، وإن) كانت الإحاطة (بنسج) كما يفعل في بعض البلاد، (أوزر أو عقد)، ولفظ محيط بالحاء المهملة قيده بعض تلاميذ الشيخ خليل على خليل نعم الله الزر بكسر الزاء الفعل.

فائدة: إنما منع الناس من لبس المخيط وغيره في الإحرام، ليخرجوا عن عادتهم والفهم فيكون ذلك مذكرا لهم بما هم فيه من طاعة ربهم، فيقبلون عليها وبالآخرة بمفارقة العوائد في لبس المخيط والإندراج في الأكفان، وانقطاع المألوف، عن الأوطان واللذات. انتهى من الذخيرة (١).

وفي إكمال الإكمال عياض وحكمة المنع ليعبدوا عن الترفه، ويتصفوا بصفة الخاشع وليتذكروا بذلك أنهم محرومون فيكثروا الذكر، ويبتعدوا عن المذام، ويتذكروا الموت بلبسهم شبه الكفن والقيام من القبور حفاة.

قال: ولهذا المعنى منع الحاج من النساء والطيب، لأن المطلوب البعد عن عرض الدنيا لتخلص نيته فيما خرج إليه لعل الله سبحانه يناله برحمته، وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بمخيط أو غير مخيط، إلا وجهها وكفيها فيحرم عليها


(١) الذخيرة للقرافي الباب الخامس في المقاصد: ج ٣، ص: ٢٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>