قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الحبس وأركانه أربعة:
- الموقوف وبه بدأ.
- الثاني: الموقوف عليه وبه ثنى.
- الثالث: الصغة وبها ثلث.
- الرابع: الواقف. سكة عنه الشيخ ﵀ وهو أهل للتبرع وقد تقدم.
قوله:(صح وقف مملوك، وإن بأجرة) أي صح وقف خلافا لأبي حنيفة ﵀ أنه لا يصح لو أتى المدينة لعاين أوقاف رسول الله ﷺ، وأوقاف كبار أصحابه ﵃.
صح وقف مملوك وإن كان الملك بأجرة إذ لا فرق بين ملك الرقبة وملك المنافع قصد الشيخ ﵀ بذكر الأجرة مخالفة ابن الحاجب.
وأما وقف الوالي فباطل، فإن قلت: فإن وقف على ولده بعض أراض المسلمين، أو على أحد من أقاربه، أو اشترى ذلك من ماله الذي اكتسبه في زمن مملكته، هل يصح ذلك الوقف؟ أم لا.
قلت: أكثر الملوك فقراء، فقرهم الدين بسبب ما جنوه على بيت مال المسلين بالهواء بأبنية الدور العالية، والمراكب النفيسة، والأطعمة الطيبة وإعطاء الأصدقاء وغير ذلك من التصرفات المنهي عنها شرعا.
فهذه ديون عليهم، فتكثر مع طول الأيام فيفسد بسببها أمران:
أحدهما: الأوقاف والتبرعات والبيوعات على مذهب مالك ومن وافقه، فإن تبرعات المديون المتأخرة عن تقرر الدين عليه باطلة.
ثانيهما الإرث: لا ميراث مع الدين إجماعا، فلا يورث عنهم شيء، وما تركوه من المماليك لا ينفذ عتق الوارث فيهم، بل هم أموال بيت المال مستحقون بسبب الدين، إنما ينفذ عتق متولي بيت المال على الوجه الشرعي، فإن وقفوا وقفا على جهة البر والمصالح العامة، ونسبوه لأنفسهم فلا، لأن المال الذي في بيت المال يعتقدون أنه لهم، فلا يصح إلا أن يوقفوا معتقدين أن المال للمسلمين، والوقف للمسلمين. انتهى من البقوري (١).
(١) هذا مضمون ما في أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١١.