ولم يكن فيه جميع الري بدء بنفسه المجهود الذي بلغ الجهد من العطش والمشقة.
قوله:(وإن سال مطر بمباح سقي الأعلى، إن تقدم للكعب، وأمر بالتسوية، وإلا فكحائطين، وقسم للمتقابلين) أي وإن سال ماء مطر من موضع مباح لجميع الناس سقي الأعلى إن تقدم في الإحياء إلى الكعب، وهل يرسل ما زاد على الكعب فقط؟ أو يرسل كله فيه قولان، وإن تقدم الأسفل في الإحياء، فالمتقدم أولى بالسقي، وأمر للأعلى بتسوية أرضه، إن مكن لئلا يبلغ بعض الماء الكعب وبعضه أعلى من ذلك، وإن لم يمكن تسويته سقي كالحائطين، فإن كان الأرضان متقابلين قسم الماء بينهما إذ لا مرجح.
قوله:(كالنيل) تشبيه لإفادة الحكم أي وهو كالسيل من المباح إذ لا عمل لأحد فيه.
قوله:(وإن ملك أولا قسم بقلد، أو غيره، وأقرع للتشاح في السبق) أي وإن ملك الماء بأن أجروه جميعا قسم بينهم بقلد، وهو قدر مثقوب أو غيره فإذا تنازعوا في السبق أقرع بينهم فيه.
قوله:(ولا يمنع صيد سمك، وإن من ملكه، وهل في أرض العنوة فقط؛ أو إلا أن يصيد المالك تأويلان) أي ولا يمنع أحد صيد سمك وإن كان السمك في أرض مملوكة، وهل هذا المنع في أرض العنوة فقط، لأنها أرض خراج وانتفاع، أو لا يمنع مطلقا إلا أن يصيد المالك، فله منعه فيه تأويلان على المدونة.
قوله:(وكلا بفحص، وعفاء لم يكتنفه زرعه) أي ولا يمنع الكلاء في مكان فحص، وهو الموضع الذي استغنى عنه مالكه.
وقال بعضهم: هو الموضع الذي عجز عنه صاحبه، وكذلك العفاء من الأرض المملوكة الدارس وهذا إذا لم يكتنف الموضع زرعه أي أحاط به، وأما إن أحاط به زرعه فله منعه خوفا على زرعه من المواشي.
قوله:(بخلاف مرجه وحماه) أي فإن له منعه.
المرج: مرعاه من أرضه، وحماه ما منعه من كلاء أرضه ليرعى فيه.