قوله:(باب يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين، كالمرهون، وعبد جنى، ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الميراث، وهو علم جليل، وهو فن وحده، والفقهاء يدخلونه في كتبهم، «من قطع ميراثا» من مستحقه عمدا أو جهلا «قطع الله ميراثه في الجنة»(١) يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون، وعبد جنى ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه»، فإذا مات إنسان فإنه يبدأ بالإخراج من تركته حق تعلق بعين وذلك كالمرهون لتعلق حق المرتهن فيه، وكذلك عبد جان؛ لأنه مرهون في جنايته، ثم بعد إخراج ذلك يبدأ بمؤن تجهيزه من ماء غسله، وأجر غاسله، وكفنه، وحمله، وحفر قبره، وحفظه من السباع إن خيف عليه، وذلك كله يكون بالمعروف عند الناس من قلة التركة وكثرتها ووسطها، ثم بعد ذلك تقضى ديونه الثابتة شرعا، ثم بعد ذلك تخرج وصاياه من ثلث الباقي، ثم بعد ذلك فالباقي لوارثه تعصيبا أو فرضا وقدم ذو الفرض لأنه محصور لا زيادة عليه، وقدم ذي النصف؛ لأن النصف أكثر الأجزاء البسائط.
قوله:(من ذي النصف: الزوج) من لبيان الجنس أي من أصحاب النصف وهم خمسة: الزوج إن لم يكن ولد (وبئت، وبنت ابن إن لم تكن بنت، وأخت شقيقة، أو أخت لأب، إن لم تكن شقيقة)، اعلم أن الفروض ستة: النصف ونصفه وهو الربع ونصفه وهو الثمن والثلثان ونصفهما وهو الثلث ونصفه وهو السدس، وأصحابه "هبادبز" فالهاء خمسة وهي رمز من أصحاب النصف الزوج، وبنت الصلب، وبنت الابن في عدمها، والأخت الشقيقة، والأخت للأب في عدمها.
قوله:(وعرب كلا أخ يساويها) أي وعصب الأخ كلا من الأخوات إذا كان يساويها، والتساوي شرط، وأما إن لم يساويها فلا يعصبهما، والأخت الشقيقة لا يعصبها الأخ للأب ولا يقال ذلك في البنين والبنات.
(١) أخرج ابن ماجة في سننه (٢٢) - كتاب الوصايا (٣) باب الحيف في الوصية. الحديث: ٢٧٠٣. ما نصه: عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله ﷺ: (من فر من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة).