للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في أحكام الإجارة والكراء]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الإجارة يقال: آجر وأجر بالمد والقصر وهو من الأجر وهو الثواب، لأنه أخذ ثواب عمله ويطلقون الإجارة على ما إذا كان حيوانا عاقلا، والكراء على الحيوان غير العاقل وغيره كالجمادات.

والإجارة من العقود التي تلزم بالقول كالبيع والنكاح والهبة والصدقة.

الأصل في العقود اللزوم، لأن العقد إنما شرع لتحصيل المقصود من المعقود به أو المعقود عليه ودفع الحاجات فيناسب ذلك اللزوم دفعا للحاجة، وتحصيلا للمقصود، غير أن مع هذا الأصل انقسمت العقود قسمين: أحدهما كذلك البيع والإجارة والنكاح والهبة والصدقة وعقود الولايات، فإن التصرف المقصود بالعقد يحصل عقب العقد، والقسم الآخر لا يستلزم مصلحته مع اللزوم، بل مع الجواز، وعدم اللزوز وهو خمسة عقود الجعالة والقراض والمغارسة والوكالة وتحكيم الحاكم ما لم يشرعا في الحكومة، وأن الجعالة لو شرعت لا زمة مع أنه يطلع على فرط بعد مكان الآبق أو عدمه مع دخوله على الجهالة بمكانه، فيؤدي ذلك لضرورة، فجعلت جائزة لئلا تجتمع الجهالة بالمكان واللزوم، وهما متنافيان، وكذلك القراض حصول الربح فيه مجهول، فقد يتصل به أن السلع متعذرة أو لا يحصل فيها ربح فإلزامه بالسفر مضرة بغير حكمة، ولا يحصل مقصود العقد الذي هو الربح، وكذلك المغارسة مجهولة العاقبة في نبات الشعر وجودة الأرض، ومؤونات الأسباب على معونة الشجر مع طول الأيام، فقد يطلع على تعذر ذلك أو فرط بعده، فإلزامه بالعمل ضرر من غير حصول المقصود، وكذلك الوكالة قد يطلع فيما وكل عليه على تعذر أو ضرر فجعلت على الجواز، وتحكيم الحاكم خطر على المحكوم عليه لما فيه من اللزوم، إذا حكم، فقد يطلع الخصمان على سوء العاقبة في ذلك، فلا يشرع اللزوم في حقيهما نفيا للضرر عنهما، واشترك الجميع في عدم انضباط العقد بحصول مقصوده، فكان الجميع على الجواز. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (١).


(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٤، ص: ٣٦. الفرق التاسع والمائتان.

<<  <  ج: ص:  >  >>