للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بخلاف الأجير إذا ألفيته سارقا فلك الفسخ، قال بعضهم: إن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقا فلك الفسخ لأنه عيب.

قوله: (كبيعه) منه أي كما لا يفسخ البيع إذا باع له سلعة إلى أجل (ولم يعلم بفلسه)، لأنه مفرط حين لم يسأل عن حاله، وإن تبين في المبتاع ما لم يكن يظهر فيه، فإن للبائع تكليفه بالضامن أو الرهن، وهذا كله إذا كان البيع إلى أجل، وأما بالنقد فللبائع منع سلعته إلى أن يقبض الثمن.

قوله: (وساقط النخل كليف - كالثمرة) أي وساقط النخل كليف وجريد، وما يسقط من البلح بينهما كالثمرة إذا كان في بلد لا يتسامحون فيه.

قوله: (والقول لمدعي الصحة) أي وإذا اختلفا في المساقاة فقال أحدهما: فاسدة، وقال الآخر: صحيحة، فالقول قول مدعي الصحة، ظاهره وإن غلب الفساد.

ابن ناجي: وهو المشهور.

أطلق الشيخ هنا ولم يقيد بما إذا لم يغلب الفساد، وقيده في اختلاف المتبائعين بما إذا لم يغلب الفساد، تبع هناك تقييد عبد الحميد، وأطلق في القراض ولم يقيد، وأطلق في باب القضاء عند قوله: وكفاه بعت وتزوجت.

قوله: (وإن قصر عامل عما شرط حط بنسبته) أي وإن قصر عامل المساقاة عما شرط عليه حط من نصيبه نسبة ما قصر فيه، وأما إن لم يقصر فلا يحط منه شيء، كما إذا جاء المطر فأغناه عن السقي، بخلاف الأجير على عمل السقي بالدنانير أو الدراهم، فجاء المطر يغني عن السقي، فإنه يحط من أجرته بحساب ذلك.

قال بن حبيب: ولو دخل السيل الحائط فأقام به حتى استغنى عن الماء، فليس لرب الحائط أن يحاسب العامل بذلك.

ابن رشيد وهذا لا خلاف فيه بخلاف الأجير على سقي الحائط في زمنه، وهو معلوم عندهم، فسقي المطر الحائط هذا يحط من إجارته بقدر ما أقام الماء في الحائط، وسقط عنه سقيه. انتهى من إكمال الإكمال (١).


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>