قوله:(فصل) هذا فصل يذكر فيه مستحق الولاء. الولاء بفتح الواو وأصله من الولي وهو القريب، وأما من الإمارة فبالكسر.
وقيل: يقال فيهما بالوجهين.
والولي لغة يطلق على المعتق والناصر والقريب والحليف والقائم بالأمر والنظار لليتيم. والمراد به هنا ولاية الإنعام. إكمال الإكمال (١).
وحقيقة الولاء أنه لحمة كلحمة النسب، فإن للمعتق سبب لموجود الرقيق لنفسه بالعتق.
قوله: إنما يصح أي إنما عند الأصوليين للحصر تثبت الحكم المذكور وتنفيه عمن سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وتمحيص المنفصل، وسبب الولاء إزالة الملك للحرية بعتق أو تدبير، أو إيلاد، أو بعوض من العبد أو شراء من نفسه أو بعوض من غيره، كالعتق عنك بأمرك أو بغير أمرك. انتهى.
كما أن الولد كان معدوما والأب هو الذي تسبب في وجوده، وهو وجه التشبيه.
وعلى هذا المعنى نبه الحديث إذ قال ﷺ:«لا يجزى ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه»(٢)؛ لأنه إذا أعتقه فقد كافاه، إذ صار سببا لوجوده الحكمي، كما كان الأب سببا لوجوده الحسي.
قوله:(الولاء لمعتق، وإن ببيع من نفسه، أو عتق غير عنه بلا إذن، أو لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق)، ولفظ الحديث أعم:«إنما الولاء لمن اعتق»(٣) أي إنما يكون الولاء لمن أعتق سواء نجز عتقه، أو أعتقه إلى أجل، أو دبره، أو استولد أو كاتب أو قاطع، وإليها أشار بقوله: وإن ببيع من نفسه وكذلك إن اعتق غيره عنه وإن بلا إذن وأحرى
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٨٦. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه: (٢٠). كتاب العتق. (٦). باب فضل عتق الولد. الحديث: ٢٥ (١٥١٠). وأخرجه الترمذي في سننه: (٢٥). كتاب البر والصلة. (٨). باب ما جاء في حق الوالدين. الحديث: ١٩٠٦ (٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٨٨) - كتاب الفرائض (١٨) - باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط. الحديث: ٦٣٧١. ومسلم في صحيحه (٢٠). كتاب العتق (٢). باب إنما الولاء لمن أعتق. الحديث: ٥ (١٥٠٤).