للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالإذن، لأنه يقدر أنه ملكه قبل العتق حاضرا كان أو غائبا حيا أو ميتا، فإن الولاء له.

قال أشهب: الولاء لمعتق.

عياض: وبقي هنا سؤال مشكل وهو إذا قال أنت حر ولا ولاء لي عليك فالتزم ابن القصار أن الولاء للمسلمين كما لو قال أنت حر على المسلمين وقال غيره الولاء للمعتق لأن بقوله: أنت حر ثبت الولاء.

وقوله: ولا ولاء لي عليك جملة أخرى مستأنفة هي في نفسها كذب، والكذب لا حكم له. انتهى من إكمال الإكمال (١).

وكذلك الولاء للعبد إذا عتق عبده، ولكن لم يعلم السيد بعتقه حتى أعتق العبد، وهذا إذا لم يستثن السيد مال العبد، وأما إن استثناه فالولاء له، وكذلك الولاء للسيد إذا علم بعتق العبد وسكت لأن سكوته رضى بالعتق.

قوله: (إلا كافرا أعتق مسلما، ورقيقا إن كان ينتزع ماله) أي استثنى هذان من قوله: الولاء لمعتق أي فإن اعتق كافر عبده المسلم، سواء ملكه مسلما أو كافرا، ثم أسلم عنده، فإن الولاء ليس له، بل ولاؤه لجميع المسلمين، وإن أسلم المعتق بعد ذلك فلا يرجع إليه الولاء، لأن الولاء قد ثبت للمسلمين، وكذلك إذا عتق رقيق عبده، وأجازه السيد، فإن الولاء للسيد لا للعبد المعتق إن كان السيد له انتزاع مال الرقيق، وأما إن لم يكن له انتزاعه كالمكاتب، والمعتق إلى أجل إن قرب حلوله، أو مدبر في مرض ونحوه، فإن الولاء الرقيق المعتق.

قوله: (وعن المسلمين الولاء لهم كسائبة، وكره) أي وإن أعتق عبده على المسلمين فإن الولاء لهم لا للمعتق، وكذلك الولاء للمسلمين إذا سيب عتق عبده، كما إذا قال له: أنت حر سائب، وكره التلفظ بالسائبة لأنه من أمر الجاهلية.

قوله: (وإن أسلم العبد عاد الولاء بإسلام السيد) أي وإن اعتق كافر عبده الكافر ثم اسلم العبد، فإن ولاءه للمسلمين، فإن أسلم السيد المعتق له عاد الولاء إليه.

قوله: (وجر ولد المعتق كأولاد المعتقة إن لم يكن لهم نسب من حر) أي وجر الولاء ولد المعتق كما يجر الولاء ولد المعتقة، إذا لم يكن للولد نسب من أب أو جد حر، كما إذا كان الولد من زنى أو غصب.

قوله: (إلا لرق، أو عتق لآخر) هذا راجع إلى قوله: وجر ولد المعتق وأجر أولاد


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٨٦/ ٢٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>