للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في شروط القضاء وأحكامه]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل القضاء.

ابن رشد: حقيقة القضاء الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام.

وأما حكمته رفع التهارج، ورد النوائب، وقمع الظالم، ونصر المظلوم، وقطع الخصومات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. انتهى من ابن فرحون (١).

وفي إكمال الإكمال وفرق بين علم القضاء وصفة القضاء فرق ما بين الأخص والأعم. ففقه القضاء أعم، لأنه الفقه بالأحكام الكلية. وعلم القضاء هو العلم بتلك الأحكام الكلية مع العلم بكيفية تنزيلها على النوازل الواقعة. ومن هذا المعنى ما ذكره ابن الرفيق (٢): أن أمير إفريقية استفتى أسد بن الفرات في دخوله الحمام مع جواريه دون ساتر له ولهن، فأفتاه بالجواز لأنهن ملكه، وأجاب ابن محرز بمنع ذلك وقال له: إن جاز لك نظرهن كذلك ونظرهن إليك كذلك، لم يجز لهن نظر بعضهن بعضا، فأغفل أسد رحمة الله إعمال النظر في هذه الصورة الجزئية فلم يعتبرها لهن فيما بينهن، واعتبرها ابن محرز رحمة الله. والفرق المذكور هو أيضا الفرق بين علم الفتيا وفقه الفتيا.

ففقه الفتوى هو العلم بالأحكام الكلية. وعلمها هو: العلم بتلك الأحكام مع ترتبها على النوازل. انتهى من إكمال الإكمال (٣).

والروايات وأقوال الشيوخ واضحة على جلالة خطة القضاء وندور السلامة.

ابن سهل وقال بعض الناس: إن خطط القضاء من أعظم الخطط قدرا، وأجلها نظرا لا سيما إذا جمعت إليه إمامة الصلاة.


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٩، ١٠.
(٢) ابن الرفيق هو أبو عبد الله محمد بن حوا المعروف بابن الرفيق المستغانمي، له فهرسة نرويها من طريق الأستاذ ابن السنوسي عن عمه السيد محمد العربي بن السنوسي وغيره عنه. فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات المؤلف: عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني: ج ١، ص: ٤٤١. المحقق: إحسان عباس الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت ص. ب: ١١٣/ ٥٧٨٧، ط ٢: ١٩٨٢ م.
(٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٢٠، ٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>