قوله:(باب) يذكر فيه مسائل الضمان الضمان شغل ذمة أخرى بالحق، الألف واللام فيه للعهد ابن ناجي عن المؤلف احترز به من الحوالة، فإن فيها شغل ذمة أخرى بالحق، وتبرأ بها الأول (وصح) أي وصح الضمان (من أهل التبرع) ابن ناجي واحترز به من المحجور عليه كمكاتب التبرع ما كان بغير سؤال عكس التطوع فلامفهوم لهما، لأن كليهما معروف.
وأركان الضمان أربعة: الضامن والمضمون له، والمضمون، والمضمون عليه. وزاد بعضهم الصيغة. والدليل على جواز الضمان قوله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾ [يوسف: ٧٢]. انتهى.
قال صاحب المقدمات هي سبعة ألفاظ: الحميل والزعيم والكفيل والأذين والصبير والضامن والقبيل. يقال: من ذلك حمل يحمل حمالة فهو حميل وزعم يزعم زعامة فهو زعيم وكفل يكفل كفالة فهو كفيل وقبل يقبل قبالة فهو قبيل وأذن يأذن إذانة فهو أذين وصبر يصبر فهو صبير وضمن يضمن فهو ضامن وقال تعالى: ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ [النحل: ٩١] والإذانة في قوله تعالى: ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧] وأصل الإذانة والأذين والإذن وما تصرف من هذا الباب الاعلام، والكفيل معلم بأن الحق في جهته. والكفيل حفيظ لما التزمه. والضامن من الضمن وهو الحوز وكل شيء أحوزته في شيء فقد ضمنته إياه والقبالة القوة منه (١).
قوله: مالي بهذا الأمر قبل ولا طاقة والقبيل قوة في استيفاء الحق والزعامة السيادة فإنه لما تكفل به صار له عليه السيادة وحكم عليه والصيبر من الصبر وهو الثبات والحبس ومنه المصبورة وهي المحبوسة للرمي بالسهام ومنه قتله صبرا أي حبسه حتى مات عطشا والضامن حبس نفسه لأداء الحق. ومثل حميل عذير وكدين من كنيت لك بكذا. وأصل ذلك كله من الحفظ والحياطة. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (٢).
(١) المقدمات لابن رشد: ج ٢، ص: ٦٩. ٧٠. بتصرف. (٢) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٣٦. الفرق الخامس والعشرون والمائة بين قاعدة ما مدلوله قديم من =