[باب [في بيان أحكام إحاطة الدين بمال المدين والتفليس]]
قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل التفليس.
التفليس خلع الرجل من ماله للغرماء.
أفلس الرجل معناه لغة صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانير وفي عرف الشرع من قصر ما بيده عما عليه من الديون. وفي عرف العرب من لا عين له ولا عرض.
والفلس بالتحريك العدم أي صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانير ودراهم.
والفلس واحد الفلوس والفلس اسم صنم (١)، وللفلس أربعة أحكام:
الأول: منع التصرف في المال الموجود.
الثاني: بيع ماله وقسمته.
الثالث: حبسه إلى ثبوت عسره.
الرابع: الرجوع إلى عين المال.
قوله: ﴿للغريم: منع من أحاط الدين بماله من تبرعه﴾
الغريم مأخوذ من اللزوم لقوله تعالى: ﴿إن عذابها كان غراما﴾ [الفرقان: ٦٥] أي ملازما، وقال الحسن: كل ملازم يفارق إلا النار.
قوله: وللغريم أي ولرب الدين منع من أحاط الدين بماله من تبرعه كالصدقة والهبة، إلا ما جرت به العادة وهو محمول على عدم الإحاطة حتى يثبت التبرع وهو التطوع، وقيل: التبرع ما كان من غير سؤال، والتطوع ما كان بسؤال.
قوله: (ومن سفره إن حل بغيبته) أي ولرب الدين منع غريمه من سفره بشرط أن يحل أجل الدين في حال غيبة الذي عليه الدين، وإن لم يحط الدين بماله إذ منع السفر لكل غريم، وإن لم يحط الدين بماله إذا كان أجل دينه يحل في غيبته، وأما إذا كان يرجع من غيبته قبل حلول الأجل فليس له منعه، وهل يحلف؟ أي وهل يحلف أنه غير فار بسفره؟ أم لا قولان.
(١) صنم لطيء انظر خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب المؤلف: عبد القادر بن عمر البغدادي سنة الولادة ١٠٣٠/ سنة الوفاة ١٠٩٣ هـ. تحقيق: محمد نبيل طريفي/ اميل بديع اليعقوب، ج ٧، ص: ٢٠٩، الناشر: دار الكتب العلمية سنة النشر: ١٩٩٨ م مكان النشر: بيروت