للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[مندوبات الجمعة]]

قوله: (وندب تحسين هيئة) أي وندب لمريد صلاة الجمعة تحسين هيئته بقص الشارب والسواك وحلق العانة، ويندب له لبس ثياب جميلة وإليه أشار بقوله: (وجميل ثياب، وطيب) وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وعبارة المصنف أحسن من عبارة الرسالة: ويلبس أحسن ثيابه (١)، إذ قد يكون أحسن ثيابه وليس بحسن. أنتهى.

قال القاضي أبو الوليد: وقد شرع في الصلاة التجمل (٢) وحسن الزي والهيئة، ومنع الإحترام وتشمير الكمين وما جرى مجرى ذلك مما ينافي زي الوقار، وكذلك يشرع في أيام الجمع التجمل بالملبس، والتطيب لاجتماع الناس (٣)، وكذلك في الأعياد والمحافل وجميع مجامع الإسلام، لأن فيه إظهار الإسلام وجماله وغيظ الكفار إلا أن تكون المجامع لحوادث مخوفة كالكسوف والزلازل والإستسقاء فليس موضع تجمل بل موضع تضرع وإظهار فاقة وسكينة. انتهى من إكمال الإكمال (٤).

والعالم يجتمع إليه الناس شرع له التجمل في الملبس دون أن يخرج عن عادة مثله، وكذلك العباد لا يستحسن لهم الخروج عن حسن الزي إلى الملبس الخشن، لأن ذلك خروج عن العادة ودخول فيما يشهره، وقد قال إبراهيم بن أدهم (٥) لرجل تنسك فلبس الصوف: رأيته نسك نسكا أعجميا فعاب عليه. ومن قسم المندوبات لبس الثياب الجميلة في الأعياد.

قال القاضي: ويتبع ذلك الزينة والطيب وما في معناه، وماهو من حقوق


(١) متن الرسالة: باب في صلاة الجمعة، ص: ٤٧.
(٢) المنتقى شرح الموطا المؤلف: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: ٤٧٤ هـ) ج ٧، ص: ٢٢٠. الناشر: مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر، الطبعة: الأولى، ١٣٣٢ هـ
(٣) هذا مضمون ما في متن الرسالة -١٥ باب في صلاة الجمعة، ص: ٤٣.
(٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٢١٠.
(٥) إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي أبو إسحاق البلخي، أحد العلماء الزهاد، كان يعيش من عمل يده ويشارك في جهاد الروم، مات سنة: ١٧١ هـ. البداية والنهاية: ج ١٠، ص: ١٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>