للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآدميين مما يتجملون به، ويدفع الإزدراء عنهم وهدم المروءات، وينبغي لأهل العلم أن يكون زيهم حسنا، ولا يستحسن لهم مفارقة ذلك، ففي الموطأ عن عمر بن الخطاب أنه قال: إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب (١).

وقد روي عن عبد الله ابن مسعود أن رسول الله قال: «إن الله جميل يحب الجمال، والكبر من بطر الحق وغمط الناس» (٢). وسئل مالك عن قوله تعالى: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ [القصص: ٧٧] فقال: أن يعيش ويأكل ويشرب غير مضيق عليه. انتهى من جامع ابن شاس (٣).

قال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواء الفروق: والتجمل قد يكون واجبا في ولاة الأمور وغيرهم إذ توقف عليه تنفيذ الواجب، فإن الهيئة الرثة لا تحصل معها مصالح العامة من ولاة الأمور، وقد يكون مندوبا في الصلواة والجماعات، وفي الحروب لرهبة العدو، والمرأة لزوجها، وفي العلماء لتعظيم العلم في نفوس الناس، وقد يكون حراما إذا كان وسيلة لمحرم كمن تزين للنساء الأجنبيات ليزني بهن، وقد يكون مباحا إذا عرى عن هذه الأسباب.

وانقسم التجمل إلى هذه الأحكام الخمسة، وكذلك الكبر أيضا قد يجب غيظا للكفار في الحرب وغيرها، وقد يندب على أهل البدع تقليلا للبدعة، وقد يحرم إذا كان بطر الحق وغمض الناس واحتقارهم، والإباحة فيه بعيدة، وأصل التجمل الإباحة، فإذا عدم المعارض الناقل عن الإباحة بقيت الإباحة.

وأصل الكبر التحريم، فإذا عدم المعارض الناقل عن التحريم استصحب التحريم فيه، والكبر من أعمال القلوب، والتجمل من أفعال الجوارح. انتهى (٤).

ولا ينبغي أن يغفل في المباحات عن حسن النية ففي الخبر: «أن العبد ليسأل


(١) موطأ الإمام مالك (٤٨) - كتاب اللباس (١) - باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها الحديث: ٢.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان. (٣٩) - باب تخريج الكبر. الحديث: ٩١. وأخرجه الترمذي في سننه (٢٥) - كتاب البر والصلة (٦١) باب ما جاء في الكبر الحديث:. ١٩٩٩
(٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٣، ص: ١٢٨٨ - ١٢٨٩.
(٤) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي. الفرق التاسع والخمسون والمائتان بين قاعدة الكبر وقاعدة التجمل بالملابس والمراتب وغير ذلك: ج ٤، ص: ١٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>