للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [في بيان أحكام القرض ومتعلقاته]]

قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه القرض بفتح القاف في القرض وبكسرها. وحقيقة القرض هو دفع مال على جهة القربة لينتفع به من أخذه ثم يرده أو مثله وهو مندوب، وقد يجب، وقد يحرم، وقد يكره ويجب إذا احتاج المستقرض إليه وهو مستغنى عنه، ويحرم إذا كان المستقرض يستعمله في حرام، ويكره إذا كان يستعمله في المكروه.

والسلف خير من الصدقة قال بعض السلف: كنا لا نعده شيئا ثم ذهب ذلك وبقي الإيثار ثم ذهب وبقي السلف وروي أن النبي قال: رأيت ليلة أسري به مكتوبا على باب الجنة: السلف بثمانية عشر والصدقة بعشرة فقال لجبريل: «ما للسلف أكثر من الصدقة ويرده والصدقة لا يرد شيئا»، فقال : «لأن المستقرض لا يستقرض إلا للحاجة» (١).

قوله: (يجوز قرض ما يسلم فيه فقط) أي كلما يجوز السلم فيه يجوز قرضه ولا ينعكس وقد يجوز قرض الشيء ولا يجوز السلم فيه كجلد الميتة والأضحية وقيل لا يجوز.

قوله: (إلا جارية تحل للمستقرض) أي فإنها لا يجوز قرضها لمن تحل له إلا أن تكون في سن من لا توطأ أو لم تصل إلى يد المستقرض بل دفعها في الدين مثلا أو المستقرض امرأة فيجوز سلفها لهؤلاء.

قوله: (وردت، إلا أن تفوت عنده بمفوت البيع الفاسد، فالقيمة، كفاسده) أي فإن وقع ونزل سلف الجارية لمن تحل له ردت إلا أن تفوت بما يفوت به البيع الفاسد أو غاب بها غيبة يمكن فيه وطئها فالقيمة أي فعليه القيمة كفساد البيع وقيل إذا فاتت يرد مثلها بسبب الخلاف هل الفاسد يرد إلى صحيح نفسه فيرد مثلها أو إلى فساد أصله فيرد القيمة.

قوله: (وحرم هديته إن لم يتقدم مثلها، أو يحدث موجب كرب القراض وعامله، ولو بعد شغل المال على الأرجح) أي وحرم هدية المديان إذ في قبولها ذريعة إلى التأخير


(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: فصل في القرض: ج ٥، ص: ١٨٩، الحديث: ٣٢٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>