للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتحريم مقيد بما إذا لم يتقدم مثلها بينهما لا أقل منها أو يحدث موجب للهدية كالمصاهرة والمجاورة أو المصادقة، وكذلك إن كثرت الهدية جدا بحيث يعلم أنه لم يقصد بها التأخير وكذلك إن قلت جدا أو كانت من رجل صالح لا يتهم بذلك، وكذلك تحرم هدية رب القراض للعامل خيفة أن يهديه ليديم له العمل سواء قبل العمل أو بعده، وكذلك تحرم هدية العامل لرب القراض ولو بعد شغل العامل على ما اختاره ابن يونس من الخلاف في العامل.

قوله: (وذي الجاه والقاضي) عطف من يأخذ على من يعطي اتكالا على ذهن السامع اللبيب قال : «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا (١)»، لأن دفع الظالم واجب على كل من قدر عليه عن أخيه المسلم أو الذمي أي حرم لذي الجاه والقاضي قبول هدية طلبه أم لا وكذا المفتي والساعي والشاهد، لأن الهدية تطفي نور الحكمة قال ربيعة: إياك والهدية فإنها ذريعة للرشوة.

فرع: إذا خاف الرجل أن يثبت عليه شيء بغير حق أو يضيع حقه حاز له أن يعطي رشوة فتكون اللعنة على الآخذ وحده لأنه قال: «لعن الله الراشي والمرتشي (٢)» ومن خاف على نفسه مضرة ليس براش وإنما دفع الظلم عن نفسه.

فرع: إذا رما السلطان مالا على قوم هل يجوز لرجل منهم أن يتحيل الخروج من ذلك وإن علم أنه يرجع على أصحابه أم لا؟ منعه سحنون وأجازه غيره لأنه لم يظلمهم بشيء وإنما دفع الظلم عن نفسه قال تعالى: ﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس﴾ [الشورى: ٤٢] وهذا لم يظلمهم.

قوله: (ومبايعته مسامحة) أي وحرم بيع المديان مسامحة أي مساهلة وإن باعه مكايسة هل يجوز بلا كراهة أو مكروه.

قوله: (أو جر منفعة: كشرط عفن بسالم، ودقيق أو كعك ببلد، أو خبز قرن بملة، أو عين عظم حملها كسفتجة إلا أن يعم الخوف، وكعين كرهت إقامتها) أي وحرم سلف جر منفعة


(١) أخرجه الطبراني في الكبير: ج ٨، ص: ٢٣٨. الحديث: ٧٩٢٨.
(٢) أخرجه الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ.) في مسنده: ج ١٥، ص: ٨ المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون. إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>