وذلك كسلف عفن ليأخذ سالما أو سلف دقيق أو كعك ببلدهما ليأخذه ببلد آخر، لأنه ربح الحمل وكذلك إن سلف خبز فرن ليأخذ خبز ملة لأن خبر الملة أطيب. والملة أن يوقد نارا على رمل حتى يجعل فيه، وكذلك إن أسلفك عينا أي إن عظم حملها كما يحرم السلف بسفتجة والسفتجة الكتاب أي يأخذ مالا في بلد فيكتب له وكيلة ليدفعه في بلد آخر إلا أن يعلم الخوف فيجوز لو قال الشيخ: إلا أن يغلب الخوف فيجوز صونا للمال وكذلك لا يجوز سلف عين كرهت إقامته.
قوله:(إلا أن يقوم دليل على أن القصد نفع المقترض فقط في الجميع) أي وحرم سلف إلا أن يقوم دليل على أن القصد نفع المقترض فقط ولو حصل النفع للمقرض في جميع مسائل السلف.
وفي المفيدة: اختلف في السلف إذا وقع مطلقا هل يقتضي أجلا؟ أم لا، فظاهر ما في أول الصرف من المدونة أنه يقتضي إلى أجل، وأنه لا مطالبة عطية حتى يمضي من الزمان ما يرى أنه أقرضه إليه. انتهى منه.
قوله:(كفدان مستحصد، خفت مؤنته عليه) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز سلف فدان إن بلغت الحصاد بشرط أن تكون المؤنة خفيفة على المستقرض (يحصده ويدرسه، ويرد مكيلته) أتى به دليلا في الجواز وإن كان فيه نفع للمقرض لأنه قصد نفع المستقرض فقط.
قوله:(وملك، ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة) أي ويملك المستقرض القرض ملكا تاما ولم يلزم رده إلا بشرط أي إلا بأجل حل أو كان لذلك عادة فيرد عند الأجل أو عند ذلك العادة.
قوله:(كأخذه بغير محله إلا العين) أي كما لا يلزم أخذه القرض في غير محله إلا أن يكون عينا فيلزم أخذه إلا لخوف.