قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه نفقة الرقيق والقرابة والدواب ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.
قال ابن شاس: أسباب النفقات ثلاثة: النكاح، والقرابة، والملك (١).
قوله:(إنما تجب نفقة رقيقه ودابته، إن لم يكن مرعى) إنما حرف حصر تثبت الحكم المذكور وتنفيه عما سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وبتحقيق المنفصل.
الرفيق يطلق على الواحد وعلى الجماعة، ويجب عليه نفقة رقيقه بقدر الكفاية على ما جرت به العادة، وكذلك يجب عليه علف دوابه إن لم يكن لها مرعى كافيا.
المراد بالدابة هنا كل صامت.
قوله:(وإلا بيع) أي وإن لم ينفق على الرقيق أو الدابة بيع عليه إذ الرقيق يقول أنفق علي أو بعني، وأما الدابة إما أن يذبحها إن كان مأكولا أو ببيع عليه أفتى عبيد الله القرشي في أم الولد تقوم في غيبة سيدها بعدم النفقة.
أنها تعتق عليه كالزوجة، وخالفه في ذلك غيره من فقهاء إشبيلية.
وأفتى فيها ابن الشقاق (٢)، وابن القطان (٣)، أنهن بخلاف الزوجات لا يعتقن وهو
(١) عقد الجواهر الثمينة: ج ٢، ص: ٥٩٥ (٢) أبو محمد عبد الله بن سعيد القرطبي المعروف بابن الشقاق الفقيه الإمام المبرز، أخذ عن المكوي، والأصيلي وغيرهما وعنه أخذ ابن رزق وغيره. ولده سنة: ٣٦٤ هـ، ومات سنة: ٤٢٦ هـ. شجرة النور الزكية: ج ٢، ص: ١٦٨، الترجمة: ٣٤٠ (٣) ابن القطان، شيخ المالكية، أبو عمر أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال القرطبي دارت عليه وعلى ابن عتاب الفتيا بقرطبة، وكان بينهما منافسة، وكان محمد بن عتاب يقدم على ابن القطان لسنه وتفننه، ويفوقه ابن القطان ببيانه وقوة حفظه وجودة انبساطه. تفقه بأبي محمد بن دحون، وابن حوبيل، وابن الشقاق. وسمع من يونس بن عبد الله القاضي. قال ابن حيان كان ابن القطان أحفظ الناس «للمدونة» و «المستخرجة" وأبصر أصحابه بطرق الفتيا والرأي، وكان ينكر المنكر، ويكره الملاهي. وكان أبوه وليا لله من الزهاد تفقه أهل قرطبة بأبي عمر منهم: ابن مالك، وابن الطلاع، وابن دحمين، وابن رزق. قال: وتوفي في ذي القعدة سنة ستين وأربعمئة. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ١٨، ص ٣٠٦، الترجمة: ١٤٥.