قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه ما جمعه من فروع الوكالة، وهي لغة: الحفظ، والاسم الوكالة بالفتح والكسر، ولما كان بينها وبين الشركة والمزارعة مناسبة في الجملة أتبعها لهما ولم يحدها المصنف وحدها ابن عرفة.
اعلم أن الأفعال قسمان: منها ما لا تحصل مصلحته إلا بالمباشرة، فلا يجوز التوكيل فيها، لفوات المصلحة بالتوكيل، كالعبادة، فإن مصلحتها الخضوع وإظهار العبودية لله تعالى، فلا يلزم من خضوع الوكيل خضوع الموكل فتفوت المصلحة، ومصلحة الوطء الإعفاف وتحصيل ولد ينسب إليه، وذلك لا يحصل للموكل، بخلاف عقد النكاح؛ لأن مقصوده تحقيق سبب الإباحة، وهو يتحقق من الوكيل، ومقصود الأيمان كلها واللعان إظهار الصدق فيما ادعى، وحلف زيد ليس دليلا على صدق عمرو، وكذلك الشهادات مقصودة الوثوق بعدالة التحمل، وذلك فائت إذا ادعى غيره، ومقصود المعاصي إعدامها فيها، فلا يشرع التوكيل فيها؛ لأن شروع التوكيل فيها فرع تقريرها شرعا، فالضابط أن مقصود الفعل متى كان يحصل من من الوكيل كما يحصل من الموكل، وهو مما يجوز الإقدام عليه، جازت الوكالة فيه، وإلا فلا. انتهى من انوار البروق (١).
أركان الوكالة أربعة:
الركن الأول: ما فيه التوكيل، وله شرطان:
الأول: أن يكون قابلا للنيابة، وهو ما لا يتعين لحكمه مباشرة، كأنواع البيع والحوالة والكفالة والشركة والوكالة والمضاربة والجعالة والمساقاة والنكاح والطلاق والخلع والصلح وسائر العقود والفسوخ.
ولا يجوز التوكيل في العبادات، إلا في المالية منها كأداء الزكاة، وفي الحج على خلاف فيه.
ولا يجوز في المعاصي كالسرقة والغصب والقتل العدوان، لأنها باطل وظلم.
(١) الفروق للقرافي: ج ٤، ص: ٢٩. الفرق السادس عشر والمائتان بين قاعدة ما يجوز التوكيل فيه وبين قاعدة ما لا يجوز التوكيل فيه