للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويلتحق بفن العبادات الأيمان والشهادات. واللعان والإيلاء من الأيمان فلا تجوز الوكالة فيهما، وكذلك الظهار لأنه منكر من القول وزور.

الشرط الثاني: أن يكون ما به التوكيل معلوما في الجملة، ويستوي كونه منصوصا عليه أو داخلا تحت عموم اللفظ، أو معلوما بالقرائن أو بالعادة.

فلو قال: وكلتك بما إلي من قليل وكثير جاز، واسترسلت يد الوكيل على جميع الأشياء، ومضى فعله فيها إذا كان نظرا لأنه إذا فعل غير النظر فكأنه معزول عنه بالعادة.

الركن الثاني في الموكل وهو كل من جاز له التصرف لنفسه جاز له أن يستنيب عنه فيما تجوز فيه النيابة لأجل الحاجة إلى ذلك على الجملة.

وكذلك حكم الوكيل، وهو:

الركن الثالث: فإنه من جاز له أن يتصرف لنفسه في الشيء جاز له أن ينوب فيه عن غيره إذا كان قابلا للاستنابة.

هذا هو الأصل، إلا أن يعرض عارض يمنعه من توكيل شخص فلا يوكل.

وقد نص في الكتاب على منع توكيل الذمي.

الركن الرابع: الصيغة الدالة على معنى التوكيل، أو ما يقوم مقامها في الدلالة عليه. ثم لا بد من القبول، فإن وقع على الفور فلا خلاف بصحة العقد، وإن تراخي بالزمن الطويل، قال الإمام أبو عبد الله: قد يتخرج عندي على الروايتين في قول الرجل لزوجته اختاري أو قوله: أمرك بيدك، فقامت من المجلس ولم تختر، ثم قال: والتحقيق في هذا يرجع إلى اعتبار المقصود والعوائد، هل المراد في هذه الألفاظ استدعاء الجواب معجلا بدارا، فإن تأخر سقط حكم الخطاب، أو المراد استدعاء الجواب معجلا أو مؤجلا. انتهى من ابن شاس (١).

قوله: (صحة الوكالة) وفي بعض النسخ صحت بالماضي، وعلامة التأنيث والمعنى واحد. قال المصنف: صحت ولم يقل: جازت، لأن الجواز يستلزم الصحة والصحة لا تستلزم الجواز.

قوله: (في قابل النيابة من عقد، وفسخ) أي إنما تصح الوكالة في قابل النيابة من


(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٢٥. ٨٢٦. ٨٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>