عقد بيع أو شراء أو نكاح، أو طلاق، أو خلع، أو عتق ونحو ذلك مما تقبل النيابة فيه، واحترز به مما لا يقبل النيابة كالعبادات من الصوم والصلاة، والغسل، والوضوء، إلا صب الماء على العضو فإنه يجوز إلا الدلك.
قوله:(وقبض حق، وعقوبة، وحوالة، وإبراء - وإن جهله الثلاثة- وحج) أي وصحت الوكالة على قبض حق لآدمي أو لله، وكذلك تصح الوكالة على عقوبة حد كان أو غيره، وكذلك تجوز الوكالة على الحوالة من المحيل والمحال، وكذلك تصح الوكالة على إبراء الغريم من الديون، وإن كان قدر الدين جهله الثالثة: الوكيل، والموكل، والذي عليه الدين، لأن ذلك هبة وهبة المجهول جائزة، وكذلك تجوز الوكالة على الحج وقد تقد.
قوله:(وواحد في خصومة) أي وتصح الوكالة بواحد لا أكثر من واحد في خصومة كان طالبا أو مطلوبا على المشهور، وكان سحنون لا يقبل الوكالة من المطلوب، فقيل له: كان مالك يقبل الوكالة من المطلوب، فقال: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور مما يجوز وأما في غير الخصومة فيجوز أن يوكل أكثر من واحد.
ابن فتوح: ينبغي للوكيل على الخصومة أن يتحفظ بدينه ولا يوكل إلا في مطلب يقبل فيه يقينه أنه يوكله على حق. ومن تكلم في خصومة لا علم له بها لم يزل في معصية الله حتى ينزع.
وعن السفياني: الوكالات كالأمانات فينبغي لأولي الأمانات أن لا يتوكلوا لأولي الخيانات.
وعن مالك بن دينار (١): كفى بالمرء جناية أن يكون أمينا للخونة. ولا يتوكل مسلم لكافر. انتهى من البرزلي (٢).
من وكل ابتداء إضرارا لخصمه لم يمكن من ذلك، وقال محمد بن لبابة (٣): كل
(١) مالك بن دينار البصري، أبو يحيى من رواة الحديث. كان ورعا، يأكل من كسبه، ويكتب المصاحب بالاجرة. توفي في البصرة سنة: ١٣١ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٢٦٠. (٢) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٤٩٣. (٣) أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة أبو عبد الله يلقب بالبربري ابن أبي الشيخ ابن لبابة. جل سماعه من عمه محمد بن عمر بن لبابة. وسمع من غيره. رحل فسمع بالقيروان، من حماس بن مروان. وكان من أحفظ أهل زمانه للمذهب. عالما بعقد الشروط. بصيرا بعللها. وله =