قوله:(ثم كسوف، ثم عيد، وأخر الاستسقاء ليوم آخر) أي ثم صلاة كسوف تقدم لخوف فواتها ثم صلاة عيد بعدها واعترض بأن الكسوف أكثر ما يكون في آخر الشهر والعيد في أوله فلا يلتقيان عادة ورد الاعتراض بأنه تقدير أن لو وقع ورد هذا بأن الفقهاء ليس من عادتهم التقدير ويقدم العيد على الاستسقاء لأن العيد يوم تجمل وفرح، والاستسقاء يوم رهبة وسكون، فيؤخر الاستسقاء ليوم آخر إن أمكن تأخيره وإن لم يمكن تأخيره لخوف عطش أقاموه قبل العيد.
[فصل [في صلاة الاستسقاء]]
قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه حكم صلاة الإستسقاء وقدرها وما يتعلق بذلك، وبدأ فيه بالحكم فقال:(سن الاستسقاء لزرع، أو شرب بنهر، أو غيره وإن بسفينة ركعتان جهرا) أي من صلاة الإستسقاء أي لطلب السقي لأجل زرع لم ينبت، أو نبت وخافوا عليه العطش، أو احتاجوا الشرب لأنفسهم أو دوابهم، لأجل تخلف نهر كنيل مصر أو غيره أو احتاجوا المطر أو غور عين، ويستسقون للشرب وإن كانوا في سفينة بحر مالح، أو كان في غير إبان المطر، ولا يقال أنهم طلبوا خرق العادة.
وقوله: ركعتان تبيين لقدر صلاتها أي وصلاة الإستسقاء قدرها ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، لأنها صلاة فيها خطبة، وينبغي أن يؤمهم فيها صالحهم لمظنة الإجابة.
قوله:(وكرر إن تأخر) أي وكرر فعل الاستسقاء إن تأخر المطلوب وهو السقي، والأصل في تكرره قوله ﷺ: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي (١) فيتحسر عند ذلك ويدع الدعاء» (٢). انتهى.
كرر الاستسقاء في مصر وفيهم ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون خمسة
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٣) - كتاب الدعوات (٢١) - باب يستجاب للعبد ما لم يعجل الحديث: ٥٩٨. أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨) - كتاب الذكر والدعاء. (٢٥) - باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل. الحديث: ٢٧٣٥. (٢) أخرجه بهذه الزيادة: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني في مسند الشاميين الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الأولى: ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م. تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.