الأنهار ونمو الثمار مألوف، وهذه غير مألوفة في سائر الأوقات، ولهذا أشار بقوله في الآخر: «يخوف بهما عباده (١)» قلت: واختلف في سبب الكسوف والخسوف.
فقال ابن العربي وغيره هما أثران يخلقهما الله تعالى متى شاء في جزء من الشمس والقمر دون توقف على سبب أو ربط باقتران.
قال بعضهم: وهذا هو مذهب أهل التوحيد.
قال عياض: هما خلقان من خلقه يحدث فيهما ذلك للتخويف، وهما مفترقان في كشف ما نزل بهما من ذلك إلى دعاء بني آدم لا كما يقوله من يعتقد تأثيرهما في العالم بالكون والفساد. انتهى (٢).
قوله:(ووقتها كالعيد) لما ذكر الحكم والكيفية شرع يذكر الوقت الذي تقام فيه أي ووقت صلاة كسوف الشمس كوقت صلاة العيد، وهو من حيث تجوز صلاة النفل من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، فإن طلعت مكسوفة فلا يصلى لها إلى أن يحل وقت النفل.
قوله:(وتدرك الركعة بالركوع) أي وتدرك الركعة في صلاة الكسوف بالركوع الحقيقي ولو في الركوع الثاني لأنه الأصل.
قوله:(ولا تكرر. وإن انجلت في أثنائها، ففي إثمامها كالنوافل قولان) أي فإن تمت الصلاة وهي لم تنجل لا تكرر لها الصلاة، وإن انجلت في أثناء الصلاة ففي إتمامها كصلاة النوافل فيفرد الركوع أو يتم على هيأتها من غير إطالة فيه قولان. وظاهر كلام الشيخ عقد ركعة أم لا.
وقال بعضهم: هذا إذ انجلت بعد عقد ركعة منها وأما إذا انجلت قبل عقد ركعة ففي قطعها أو إتمامها كالنوافل قولان.
قوله:(وقدم فرض خيف فواته) أي كان الفرض صلاة أو غيرها، فإن قيل ما الفرض في وقت صلاة الكسوف قلت جنازة خيف عليه التغير بالتأخير، وإن طلع القمر مخسوفا في وقت المغرب قدم صلاة المغرب لأنها فرض وإن خسف بعد طلوع الفجر فلا يصلي له للاستغناء عنه بضوء النهار.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٢) - كتاب الكسوف (٦) - باب قول النبي ﷺ: (يخوف الله عباده بالكسوف). الحديث: ١٠٠١. (٢) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٢٩١ - ٢٩٢ - ٢٩٨.