قال مالك في المجموعة: يفزع الناس في خسوف القمر إلى الجامع ويصلون به أفذاذا (١).
قوله:(وندب بالمسجد، وقراءة البقرة، ثم موالياتها في القيامات، ووعظ بعدها) أي وندب إيقاع صلاة كسوف الشمس في المسجد لا في المصلى، لأنهم إذا خرجوا إلى المصلى يخافون فواتها بالإنحناء، ولأنها في نهار ولا ضرورة على الناس في الجمع فيه، ويندب فيها قراءة سورة البقرة في القيام الأول، ثم قراءة السورة التي تلي سورة البقرة في القيامات الباقية، ويقرأ أم القرآن في كل قيام، وندب له أن يعظ الناس بعدها ويذكرهم ما يؤولون إليه.
قوله:(وركع كالقراءة) أي ويركع فيها ركوعا طويلا كالقراءة التي تقدم ذكرها (وسجد) سجودا طويلا (كالركوع) المتقدم.
قال في الطراز: فإن سهى عن طوله سجد لأنه من سننها فأشبه تكبيرات العيد، وهذا كله مع اتساع الوقت (٢) وإلا فلا، وهذا خلاف الرسالة لأنه قال: فيها سجدتين تامتين (٣)، ولا يدعوا في الركوع ولا يقرأ فيه بل يسبح أو يهلل. انتهى.
قال في اكمال الإكمال: وقوله: آية من آيات الله.
قال عياض: في كل شيء آية. ولكن لما كانت الجاهلية تعتقد أنهما إنما يخسفان لموت عظيم، والمنجمون يعتقدون تأثيرهما في العالم، وكثير من الكفرة يعتقد تعظيمهما لكونهما أعظم الأنوار، حتى أفضت الحال إلى أن عبدهما كثير منهم خصهما ﷺ بالذكر تنبيها على سقوطهما عن هذه المنزلة، لما يعرض من النقص لهما وذهاب ضوئهما الذي عظما في النفوس من أجله. وأيضا فلما جاء أن الساعة تكون وهما مكسوفان، ولذا قال في الآخر:«فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة»(٤).
وأيضا فإن غيرهما من الآيات كطلوعهما وشروقهما وجري البحار وتفجير
(١) التوضيح: ج ٢، ص: ٩٣. (٢) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٢٧٨. (٣) متن الرسالة. ١٨ - باب في صلاة الخسوف: ص: ٤٦. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه (١٠) - كتاب الكسوف. (٥) - باب ذكر النداء بصلاة الكسوف. الحديث: ٩١٢.