[باب [في أحكام الجهاد]]
قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الجهاد وأحكامه.
الجهاد لغة: التعب والمشقة، ولم يعرفه الشيخ اصطلاحا، وعرفه ابن عرفة بأنه:
قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى، أو حضوره له، أو دخول أرضه له، فيخرج قتال الذمي المحارب على المشهور أنه غير نقض. انتهى.
الجهاد من أفضل الطاعات لعظم المبذول وهو النفس.
قوله: (الجهاد في أهم جهة كل سنة - وإن خاف محاربا، كزيارة الكعبة - فرض كفاية)، وفي كلامه خمس فوائد:
الأول: أن يكون في أهم جهات العدو مع خوف غيرها أقل.
الثاني: أن يكون الجهاد في كل سنة، وأن لا يسقطه خوف محارب إلا بين يديه، أو على جهة أخرى، لأن جهاد العدو أشد.
الثالث: أن زيارة الكعبة في كل سنة، وأن لا يسقطه خوف محارب.
الخامس: هو الحكم، وهو كونه فرض كفاية.
قوله: (ولومع وال جائر) أي والجهاد في أهم جهة فرض كفاية، ولو مع وال جائر، ارتكابا لأخف الضررين، وإليه رجع مالك.
ابن نافع: لا أحب لأحد أن يخرج معهم، فيكون لهم عونا على ما يريدون من طلب الدنيا، وهو مشهور أيضا، قاله الأقفهسي.
لو قال المصنف: وهل ولو مع وال جائر خلاف لكان أولى.
قوله: (على كل حر ذكر مكلف قادر)، هذا هو المخاطب بالجهاد كفاية هو حر لا عبد، ذكر لا أنثى، قادر لا عاجز عن الزاد، وعن آلة.
قوله: (كالقيام بعلوم الشرع والفتوى) أي كما أن القيام بعلوم الشرع - كالفقه وما يتعلق به من النحو واللغة وأصول الفقه فرض كفاية، وأما ما لا يسع الإنسان من الاعتقاد، وصفة طهارته وصلاته وزكاته إن كان ممن تجب عليه الزكاة ففرض عين، وكذلك القيام بالفتوى فرض كفاية.
الحاصل أن التعلم والتعليم فرض كفاية.
(و) كذلك (دفع الضرر عن المسلمين)، ومن في حكمهم كأهل الذمة من جوع وعطش وستر عورة.