للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في أحكام القسمة ومتعلقاتها]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل القسمة والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾ [النساء: ٨]، وقوله تعالى: ﴿فساهم﴾ [الصافات: ١٤١] أي فقارع.

(القسمة) ثلاثة أنواع: الأول (تهايق).

ابن عرفة: قسمة المهانات بالنون والياء وهي اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيه زمانا معينا من متحد أو متعدد، يجوز في نفس منفعته لا في غلته.

قوله: (في زمن، كخدمة عبد شهرا، وسكنى دار سنين) إلى آخره مثال للتهايؤ.

قوله: (كالإجارة، لا في غلة، ولو يوما. ومراضاة فكالبيع. وقرعة. وهي تمييز حق أي وهو كالإجارة فتلزم بالقول فلا بد فيه من تعيين المدة، ولا يجوز أن يأخذ أحدهما الغلة اليوم ويأخذه الآخر غدا، لأن الغلة مجهولة.

النوع الثاني في القسم: مراضاة فهو كالبيع لا بد فيه من العلم بما أخذ وما دفع، وفهمنا منه أنه يلزم بالقول وألا يقام فيه بغبن، كما لا يقام في البيع بغبن يزيد من غير تعديل ولا تقويم، وإن كانت بهما فقولان في الغبن (١)، هل يقام به؟ أم لا وتجوز المراضاة وإن كان في أجناس. وفهمنا من قوله فكالبيع أنه لا يجبر عليه من أبي. النوع الثالث في القسمة: القرعة وهو المقصود في هذا الباب. والقرعة تمييز حق على المشهور وقيل بيع. هنا انتهى أحكام القسمة.

أعلم أنه متى تعينت المصلحة، أو الحق في جهة لا يجوز الإقراع بينه وبين غيره؛ لأن في القرعة ضياع ذلك الحق المعتبر (٢) أو المصلحة المتعينة، ومتى تساوت الحقوق أو المصالح فهذا موضع القرعة عند التنازع؛ دفعا للضغائن والأحقاد والرضا بما جرت به الأقدار وقضى به الملك الجبار، فهي مشروعة بين الخلفاء إذا استوت فيهم الأهلية للولاية، والأئمة والمؤذنين إذا تساووا، والتقدم للصف الأول عند الازدحام، وتغسيل الأموات عند تزاحم الأولياء، وتساويهم في الطبقات وبين الحاضنات والزوجات في السفر والقسمة والخصومة عند الحكام،


(١) ن: العين
(٢) ن المتعين

<<  <  ج: ص:  >  >>