قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل المسابقة في الخيل ونحوها، وفي الإبل والسهام ونحوها.
قوله:(المسابقة: يجعل في الخيل والإبل، وبينهما، والسهم إن صح بيعه، وعين المبدأ والغاية والمركب والرامي وعدد الإصابة ونوعها، من خرق أو غيره) أي وتجوز المسابقة بجعل، وأخرى بغير جعل في الخيل ونحوها وحدها، وفي الإبل وحدها، وبين الخيل والإبل والسهام وحدها.
ويشترط في الجعل في ذلك أنه مما يصح بيعه في الشرع، لا ما لا يصح كالخمر ونحوه، ويشترط في جواز المسابقة تعيين المبدأ والغاية فيها، وتعيين المركب في الركوب، وتعيين الرامي في الرمي، وعدد الإصابة فيها ونوعها من خرق أو خسق.
والخرق بالزاي أن يثقبه ولا يثبت في المرمي، والخسق بالسين أن يثقبه ويثبت فيه.
قوله:(وأخرجه متبرع، أو أحدهما، فإن سبق غيره أخذه، وإن سبق هو فلمن حضر) أي ويخرج الجعل في ذلك متبرع من وال أو غيره، أو أخرجه أحد المتسابقين لكن إن كان السابق غير المخرج أخذه غيره فإن كان المخرج هو السابق فالجعل لمن حضرهما وهل يحسبه من الحاضرين فيأخذ نسبته أولا يحسب فيه قولان. انتهى.
قال القرافي في ذخيرته قاعدة لا يجتمع في الشرع العوضا في باب المعاوضة لشخص واحد، ولذلك منعنا الإجارة على الصلاة ونحوها، لحصولها مع عوضها لفاعلها، وحكمة المعاوضة انتفاع كل واحد من المتعاوضين بما بذل له، والسابق له أجر التسبب إلى الجهاد فلا يأخذه.
وقال: المسابقة مستثنات من ثلاثة قواعد القمار وتعذيب الحيوان لغير مأكلة وحصول العوض والمعوض له لشخص واحد على الخلاف المتقدم، واستثنيت هذه القواعد لمصلحة الجهاد (١).