قوله:(شرط الجمعة: وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب) أي شرط صحة الجمعة هذه الشروط المذكورة، وأما شروط وجوبها فحرية وبلوغ وذكورية، والفرق بين شرط الصحة وشرط الوجوب، أن شرط الصحة ما يطلب به المكلف، كشروط الصلاة وغير ذلك من الشروط المذكورة، وشرط الوجوب ما لا يطلب به المكلف كالحرية والبلوغ والذكورية، قال بعضهم: صلاة الجمعة فرض على الأعيان لقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩] والأمر للوجوب، وقال بعضهم: على الكفاية، ومنشأ الخلاف هل المقصود إصلاح القلوب بالمواعظ والخشوع فيعم أو إظهار الشعائر وهذا حاصل بالبعض فيخص.
تمهيد: يحكي جماعة من الأصحاب الخلاف هل الجمعة بدل من الظهر أم لا، وأنت تعلم أن البدل لا يفعل إلا عند تعذر المبدل، والجمعة يتعين فعلها مع إمكان الظهر فهو مشكل، والحق أن يقال بدل من الظهر في المشروعية، والظهر بدل منها في الفعل. انتهى من الذخيرة (٢).
وشرط صحة الجمعة وقوع صلاتها كلها مع الخطبة وقت الظهر وهو الزوال، وإن سبق أحدهما الزوال فإن الصلاة تبطل.
القرافي: تنبيه: لما كانت القلوب تصدأ بالغفلات والخطيئات كما يصدأ الحديد، اقتضت الحكمة الإلهية جلاءها في كل أسبوع بمواعظ الخطباء، وأمرنا بالإجتماع ليتعظ الغني بالفقير والقوي بالضعيف والصالح بالطالح، ولذلك أمر باجتماع أهل الآفاق في الحج مرة في العمر لئلا يشق عليهم بخلاف أهل البلد. انتهى (٣).
قال البرزلي: وسئل بعض فقهاء إفريقية عن الخطيب الذي يكذب في خطبته بمدح الظلمة.
(١) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٢١٥. (٢) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٣٣٠. (٣) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٣٢٩.