للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأجاب: إذا كان يريد بذلك التقرب والتودد وتعطفهم عليه، فهو جرحة، وإن كان يخاف على نفسه الموت فالصلاة خلفه جائزة. انتهى (١).

قوله: (وهل إن أدرك ركعة من العصر؟ وصحح، أو لا: رويت عليهما) أي وهل يشترط في صلاة الجمعة أن يدرك ركعة من العصر قبل الغروب وصحح، أو لا يشترط ذلك فيه قولان رويت المدونة عليهما.

قوله: (باستيطان بلد أو أخصاص) أي هذا هو الشرط الثاني في صحة الجمعة، أن يكون مستوطنا بالبلد، والإستيطان نية الإقامة على التأبيد، ولو مرت جماعة بقرية خالية فنووا إقامة سنة فيها فلا يصلوا الجمعة. انتهى.

وكذلك تجب الجمعة باستيطان أخصاص، والأخصاص جمع خص وهو بيت من قصب، فإن كان مسجدهم خصا صلوا فيه الجمعة، وإن اختلط البناء بالخصوص فحكمها حكم البناء.

قوله: (لا خيم) أي لا جمعة على أهل الخيم. الخيمة هي بيت من وبر أوصوف أو شعر أو قطن أو أدم.

قوله: (وبجامع مبني متحد، والجمعة للعتيق وإن تأخر أداء) هذا هو الشرط الثالث أي وشرط صحة صلاة الجمعة أن يكون وقوعها في جامع مبني بناء له بال، إلا أن يكون البلد اخصاصا كله فإنهم يصلونها في خص إن لم يكن لهم مسجد مبني، ومن شروط الجامع أن يكون داخل البلد، وأن يكون متحدا في البلد، ولكن العمل على التعدد لكثرة الناس، وإن كان في البلد جامعان فإن الجمعة إنما تصح لمن صلى في العتيق أي المتقدم وإن تأخر أداء وإن تساويا في الحدوث فالجمعة لمن سبق له إذن الإمام، وإن لم يكن إذن فلمن سبق بالإحرام، وإن لم يعلم السابق أعادوا ظهرا، وإن أحرموا معا أعادوا الجمعة. انتهى.

قال في الجواهر: ولو أصاب الناس ما يمنعهم من الجامع في يوم ما، لم تصح لهم جمعة في غيره من المساجد ذلك اليوم، إلا أن يحكم له الإمام بحكم الجامع، وينقل الحكم إليه عن الجامع الممنوع، فيبطل حكم الجمعة في المسجد الأول، وينتقل إلى هذا الثاني، وإنما يوصف بأنه جامع لاجتماع الناس كلهم فيه لصلاة الجمعة، وهذا حكم يختص بهذا المسجد دون غيره من المساجد، فلا يصح أن تقام


(١) فتاوي البرزلي: ج ١، ص: ٣٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>