من ظهر منه عند القاضي لدد وتشعيب في خصومة، فلا ينبغي له أن يقبله في وكالة، ولا يحل إدخال اللدد على المسلمين.
قال ابن سهل: والذي ذهب الناس إليه في القديم والجديد قبول الوكالة، إلا من ظهر منه تشغيب ولدد، فيجب على القاضي إبعاده وأن لا يقبل به وكالة على أحد. انتهى من تبصرة ابن فرحون (١).
قوله:(وإن كره خصمه) أي وتصح وكالة الواحد على الخصومة، وإن كره خصمه، إلا أن تكون عداوة بين الوكيل والخصم فلا تجوز حينئذ.
قوله:(لا إن قاعد خصمه: كثلاث، إلا لعذر) أي وليس له توكيل في الخصومة، إذا قاعد خصمه كثلاث مرات، إلا لعذر بين فيوكل.
وفي المفيدة قال ابن رشد: للموكل أن يعزل الوكيل متى شاء (٢)، وللوكيل أن ينحل عن الوكالة متى شاء، إلا في الوكالة على الخصام، فليس للوكيل أن ينحل عن الوكالة بعد أن ثبتت الخصومة، ولموكله أن يعزله عنها قبل تمامه.
قوله:(وحلف في: كسفر) أي إذا أراد من قاعد خصمه ثلاث مرات السفر، حلف أنه ما أراد السفر ليوكل، وهي يمين التهمة.
قوله:(وليس له حينئذ عزله، ولا له عزل نفسه) أي وليس للموكل عزل الوكيل حين قاعد خصمه ثلاث مرات، ولا للوكيل عزل نفسه، وأما قبل ذلك فله عزله، فإن عزله فهل لخصمه أن يوكله، ولا يقول الموكل الذي عزله فلا توكله، لأنه قد اطلع على أسراري.
قوله:(ولا الإقرار، إن لم يفوض له أو يجعل له ولخصمه اضطراره إليه) أي وليس للوكيل على الخصومة الإقرار على موكله، إن لم يفوض له الموكل الأمر، أو يجعل له الإقرار فإن له حينئذ الإقرار.
قوله:(ولخصمه اضطراره إليه) أي ولخصم الموكل إضراره أي الوكيل للإقرار فيقول لا أخاصمك حتى يجعل لك الإقرار.
= اختيارات في الفتوى والفقه، خارجة عن المذهب. وله في الفقه كتب مؤلفة. منها: المنتخبة. وكتاب في الوثائق. مات سنة ٣٣٠ هـ .. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٨٠. ٨٣. (١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٣٢. (٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٥، ص: ٣٦.