قوله:(قال: وإن قال أقر عني بألف، فإقرار) أي قال المازري في نفسه: وإن قال الموكل للوكيل: أقر عني بألف، فذلك إقرار للموكل، وظاهره أن المسئلة ليس فيها نص، واتفق العلماء أن من قال: ما أقر به فلان علي يلزمني أنه لا يلزمه.
قوله:(لا في كيمين، ومعصية كظهار) أي وتصح الوكالة في قابل النيابة لا فيما لا يقبلها، كيمين ولعان وإيلاء لأنهما من الأيمان، وكذلك لا تصح الوكالة في معصية، وذلك كظهار، لأنه منكر من القول وزور.
قوله:(بما يدل عرفا) أي وصحت الوكالة بما يدل عليها عادة، أو لغة، أو فعلا.
قوله:(لا بمجرد وكلتك، بل حتى يفوض فيمضي النظر، إلا أن يقول وغير النظر) أي لا تصح الوكالة بمجرد قوله: وكلتك، بل إنما تصح أن يفوض إليه أو يعين بنص كما سيذكره، فبسبب أن فوض له يمضي النظر، لأنه إذا فعل غير النظر، فكأنه معزول بالعادة، إلا أن يقول الموكل نظرا وغير نظر، فيمضي فعله وفيه نظر، لأن الشرع لم يأذن بالسفه، وقوله: لا مجرد وكلتك، وهو خلاف ما لابن رشد الوكالة والوصية إذا طالتا قصرتا وإذا فصرتا طالتا.
قوله:(إلا الطلاق، وإنكاح بكره، وبيع دار سكناه، وعبده) إلخ هو ماستثني من قوله: حتى يفوض فيمضي أي إلا الطلاق فإن أو قعه فلا يمضي، وكذلك نكاح بكره، وبيع دار سكناه، وبيع عبده الخادم له الذي علم أنه لا يبيعه، فإن فعل الوكيل في هذه الأشياء لا يمضي، لأن العرف أخرجها.
قوله:(أو يعين بنص، أو قرينة) معطوف على قوله: حتى يفوض أي أو بنص أو قرينة تدل على مراده.
قوله:(وتخصص وتقيد بالعرف، فلا يعده إلا على بيع، فله طلب الثمن وقبضه أو اشتراء فله قبض المبيع ورد المعيب، إن لم يعينه موكله) أي وتخصص الوكالة بالعرف كما إذا قال: بع لي سلعتي هذه، وللسلعة سوق معروف أو زمان معلوم، فإن فعل الوكيل فيها يختص بما خصها به العرف، وكذلك تتقيد الوكالة بالعرف، كما إذا قال له: اشتر لي ثوبا ألبسه، فإن الوكالة تتقيد بالعرف بما يليق بالموكل، فبسبب ذلك لا يعد الوكيل الموكل فيه، إلا الوكيل على بيع فله طلب الثمن وقبضه، أو وكيل على شراء، فله قبض المبيع، ورد المعيب، إن لم يعينه له موكله، وأما إن عينه له فلا يرده، لأن الموكل قد يراه ويغتفره لغرض له فيه، أو يرضى به.