للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوم القيامة عن كل شيء حتى عن كحل عينيه، وعن فتات الطين بأصبعيه، وعن لمسه ثوب أخيه (١).

فمثال النية في المباحات أن من يتطيب يوم الجمعة يمكنه أن يقصد التنعم بلذته، والتفاخر بإظهار ثروته، والتزويق للنساء وأخدان الفساد، ويتصور أن ينوي اتباع السنة، وتعظيم بيت الله تعالى، واحترام يوم الجمعة، ودفع الأذا عن غيره بدفع الرائحة الكريهة، وإيصال الراحة إليهم بالرائحة الطيبة، وحسم باب الغيبة إذا شموا منه رائحة كريهة، وإلى الفريقين الإشارة بقوله : «من تطيب الله ﷿ جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك، ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة» (٢). انتهى من العبدري (٣).

قوله: (ومشي، وتهجير) أي ومما يندب لمريد صلاة الجمعة أن يأتي الجامع ماشيا لقوله : «من أغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله عليه النار» (٤) وأما في رجوعه إلى منزله فلا يندب له ترك الركوب، وكذلك يندب لمريد الجمعة المشي في التهجير، والتهجير شدة الحر، فلا يكون قبل الهاجرة لأنه مما يخشى فيه الرياء، ولأن السلف لم يفعلوه.

قوله: (وإقامة أهل السوق مطلقا) أي وندب للإمام أن يوكل من لا تلزمه الجمعة يقيم الناس في الأسواق، كانوا ممن تلزمهم الجمعة أم لا سدا للذريعة لئلا يتذرع من تلزمه فيتركها، وقيل: لئلا يستبد بالربح عن غيرهم.

قوله: (بوقتها، وسلام خطيب لخروجه لاصعوده، وجلوسه أولا، وبينهما، وتقصيرهما والثانية أقصر، ورفع صوته) أي والوقت الذي يقامون في الأسواق هو إذا أخذ المؤذنون في الأذان فوق المنابر، ومما يندب للإمام الخطيب سلامه على الناس حين خروجه أي حين دخوله، والخروج هنا بمعنى الدخول لا وقت صعوده على المنبر فإنه لا يسلم عليهم، ومما يندب له أيضا جلوسه أولا قبل الخطبتين، وكذلك


(١) أخرجه الغزالي في الإحياء كتاب النية والإخلاص والصدق، ج ٢، ص: ١٧٥٨، دار ابن هيثم وقال العراقي في المغني عن جمل الأسفار وهو بهامش الإحياء: لم أجد له إسنادا.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب المرأة تصلي وليس في رقبتها قلادة. الحديث: ٧٩٣٣.
(٣) المدخل لابن حاج: ج ١، ص: ١٣ - ١٤.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ١٧/ كتاب الجمعة ١٦/ باب المشي إلى الجمعة، الحديث: ٩٠٧ - ٨٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>