للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يندب له جلوسه بين الخطبتين قدر الجلوس بين السجدتين، وندب له تقصير الخطبتين لاسيما في هذا الزمان، وندب له أن تكون خطبته الثانية أقصر من الأولى، وندب له رفع صوته بالخطبة فوق الجهر، وأما الجهر فيه فواجب، لأن إسرارها كالعدم.

فرع: قال البرزلي في جامعه: ولا تشترط النية في شيئ من الخطبة لأنها أذكار وأمر بمعروف ونهي عن منكر ودعاء وقراءة، ولا تشترط النية في شيء من ذلك، لأنه ممتاز بصورته، منصرف إلى الله ل بحقيقته، فلا يفتقر إلى نية تعرف إليه. انتهى (١).

قوله: (واستخلافه لعذر حاضرها، وقراءة فيهما، وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم، وأجزأ اذكروا الله يذكركم، وتوكو على كقوس، وقراءة الجمعة وإن لمسبوق، وهل أتاك. وأجاز بالثانية بسبح أو المنافقون) أي وندب للخطيب استخلافه لأجل عذر حدث به حاضر الخطبة، ومما يندب للخطيب أن يقرأ شيئا من القرآن في خطبته، وندب له أن يختم خطبته الثانية بقوله: يغفر الله لنا ولكم أي غفر الله ذنوبنا وذنوبكم وأجزأ في ذلك: اذكر الله يذكركم أي يجازيكم عن ذكركم.

قال البساطي: لو قال: وأجزي أي كفي لكان أولى، وندب له أيضا توكأ يسير بيسراه على كقوس أو سيف أو عصى ونحو ذلك، لئلا يعبث بلحيته أوغيرها، وقيل: علته أن من لم يكتف بالموعظة فالقوس أو السيف أو العصى فوقه، ومما يندب في صلاة الجمعة، قراءة سورة الجمعة فيها في الركعة الأولى وإن كان مسبوقا بالأولى وقراءة ﴿هل أتنك حديث الغشية﴾ [الغاشية: ١] في الركعة الثانية، واستحب قراءة سورة الجمعة فيها لما فيها من أحكامها، وفي الثانية بالغاشية لما فيها من المواعظ، وبالمنافقين لما فيها من توبيخهم لاجتماعهم، لأنه قل من يتخلف عنها منهم. انتهى من إكمال الإكمال (٢).

وأجاز الإمام مالك تخلله فيها قراءة سبح اسم ربك الأعلى وسورة المنافقين والجهر في العيدين والإستسقاء لأنهما يشهد هما الناس وفيهم الأعراب والجهلة فيشرع فيهما الجهر.


(١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٣٤٥.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٢٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>