قوله:(صحة الإجارة بعاقد) أي كعاقد البيع، وشرطه تمييز إلا بسكر ففيه تردد (وأجرك) الأجر في (البيع) والأجر في الإجارة كالثمن في البيع، وقال فيما تقدم في البيع وشرط للمعقود عليه طهارة إلى آخر ما تقدم ذكره.
قوله:(وعجل إن عين، أو بشرط، أو عادة، أو في مضمونة لم يشرع فيها) أي وعجل الأجر وجوبا إن عين ذلك الأجر، لئلا يكون معينا يتأخر قبضه، أو كان التعجيل بشرط أو عادة، وكذلك يعجل الأجر في منافع مضمونة لم يشرع فيها، لأنه إن لم يعجل ابتداء دين بدين، وأما إن شرع في المنافع يجوز التأخير في الأجر لأن قبض الأوائل كقبض الأواخر وهو خلاف المشهور.
قوله:(إلا كري حج فاليسير) أي فإنه إنما يعجل له اليسير من الأجر أجاز مالك حمد لله ذلك للضرورة، ولأن الأكرياء يقتطعون أموال الناس.
قوله:(وإلا فمياومة) أي وإن لم يكن الأجر معينا ولم يشترط تعجيله أو كان التعجيل عادة فيأخذ الأجر كل يوم بحسابه.
قوله:(وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين) أي وفسدت عقدة الإجارة إن انتفى عرف تعجيل المعين بأن العرف التأخير، أولا عرف، هذا قول ابن القاسم، وقال غيره يصح العقد وعجل بناء على أن الإطلاق يحمل على العرف المؤدي إلى فساد أولا.
قوله:(كمع جعل) أي كما تفسد الإجارة مع جعل في عقد واحد لما بينهما من التنافي، لأن الجعل لا يستحق منه شيء إلا بالتمام، والأجير يستحق في الأجر حساب ما عمل، والإجارة تنعقد بالكلام والجعل لا ينعقد به.
قوله:(لا بيع) أي لا تفسد الإجارة مع بيع في عقد واحد، مثل أن يشتري منه شقة على أن يخيطها له أو غيرها.
قوله:(وكجلد لسلاح، أو نخالة لطعان) أي فلا تجوز الإجارة بجلد أو لحم أو شحم لسلاخ، وكذلك لا تجوز الإجارة على طحن بنخالة للجهل بقدر ما يخرج منه، فإن وقع ونزل الفساد في المسألتين فلصاحبه الجلد والنخالة وعليه للعامل أجر المثل.
قوله:(وجزء ثوب لنساج) أي فلا يجوز أن يؤاجر النساج بنصف الثوب مثلا، لأنه لا يدري كيف يخرج، وأما إن استأجره بجزء من الغزل فلا بأس.
قوله:(أو رضيع وإن من الآن) أي ولا يجوز أن يستأجره على رضع رضيع بنصفه