خليل ذي القصة المشهورة مع أبيه في وادان، ومحمد بغيع، وغير ذلك من مشاهير العلماء في تيمبكت، وهؤلاء العلماء المذكورون أشهر في مشارق الدنيا ومغاربها من نار على علم.
وتمبكت وطرابلس، الطريق بينهما مسبولة من أجل التجارة بالعبيد والذهب، لأن تمبكت هي فم السودان (١).
هذا كله حدثنا به الأوائل من أهل وادان وغيرهم، ومن أجل ذلك طارت هذه المقالة المتقدمة إلى طرابلس.
هكذا نقلت تلك المقالة عن علمائها، أي طرابلس، وأئمة جوامعها، بلغت عندهم من الشهرة إلى أن سمعناها من العوام الذين ليسوا من أهل العلم.
ورأينا في طرابلس أيضا علماء أجلاء، رجالا ملاحا، وأهل صلاح، ومن جملة هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الجميلة، والخصال الجليلة، الشيخ القاضي التغازي، قاضي محروسة طرابلس.
فنعم الرجل ونعم العالم الأديب والقاضي العادل ذي المودة الصافية الحبيب فهو من جملة من حدث بتلك المقالة عن وادان وبالجملة فهو العالم الأديب القاضي اللبيب ذو الخلق الحسن الأريب.
وكثرة العلم في وادان يصدقها لقبه المشهور، وهو لفظة وادان، وهذا أمر لا ينكره من له أدني شيء من العلم.
وأما نقل أهل وادان خلفا عن سلف، أن أصل وادان تثنية واد، واد من العلم، وواد من النخل، والنخل كثير جدا وأيضا جودة تمره، لا يوجد في مشارق الدنيا ومغاربها، بشهادة العدول من أهل وادان، ومن غير أهل وادان، وقد نقل أيضا أهل وادان خلفا عن سلف أن وادان أسس على التقوى، وسنعود إليه، وهذا مدرك بكشف الأولياء؛ يعني بلفظه وسنعود إليه.
وما أوله فيكفية لقبه المشهور، لأني كثيرا ما أسمع شيخي - قدس الله روحه ونور ضريحه،، ينشد هذا البيت وهو قوله:
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب … إلا ومعناه أن فكرت في لقبه (٢)
(١) السودان كانت - في ما مضى - تطلق على جمهورية مالي الحالية وما خلفها من بلاد الزنوج. (٢) وجدت في كتاب اليعمري «نور القبس» بيتين هذا البيت ثانيهما ونسبهما لأحد تلاميذ ثعلب =