للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (ومسجد) أي وصحته كونه في مسجد مطلقا جامعا كان أو غيره بدليل الاستثناء، وغفل فيه الشارح أيضا لأنه عطفه على مطلق صوم بقوله: ﴿إلا لمن فرضه الجمعة، وتجب به، فالجامع مما تصح فيه الجمعة﴾ أي وصحته أن يكون في مسجد مطلقا، إلا أن يكون المعتكف ممن تلزمه الجمعة، وهو حر ذكر بالغ متوطن، والحالة أن الجمعة تجب في زمن الاعتكاف، فإن الجامع حينئذ متعين بحيث تصح فيه الجمعة لا سطحه، وبيت القناديل لاستلزام الخروج إلى الجمعة بطلان الاعتكاف، وإليه أشار بقوله: (وإلا خرج وبطل) أي وإن اعتكف في غير الجامع زمنا تجب فيه الجمعة، فإنه يخرج إلى الجامع ويبطل اعتكافه.

وقيل: لا يبطل وعليه هل يتمه في الجامع؟ أو يرجع إلى معتكفه؟ فيه قولان.

قوله: (كمرض أبويه) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يخرج لأجل مرض أبويه، أو أحدهما ليعودهما.

قوله: (لا جنازتهما معا) أي لا يخرج لجنازة أبويه إن ماتا معا. ابن القاسم: يخرج لمرض أحد أبويه، وفي الموطأ: لا يخرج لجنازتهما (١).

وفرق الباجي بأنهما إذا كانا حيين لزمه طلب مرضاتهما، واجتناب ما يسخطهما (٢)، فيجمع بين الأمرين: بر الأبوين بالخروج إليهما، والإتيان باعتكافه بأن يبديه، ولا يلزم على ذلك حضور جنازتهما إذ لا يعرفان حضوره فيرضيهما ذلك، ولا يعلمان بتخلفه، فيسخطهما ذلك، فاعترض بأن ذلك من حقوقهما، وألزم عليه الخروج إذا مات أحدهما فإن عدم خروجه يسخط الآخر كذا في التوضيح (٣).

وغايته أنه إلزام لما قص لا نص، فلتزم هنا ذلك.

فقال: لا جنازتهما معا، ولم يقل ذلك في مرضهما إذ لا فرق بين مرضهما معا ومرض أحدهما.

قوله: (وكشهادة وإن وجبت، ولتؤد بالمسجد، أو تنقل عنه) أي الواجب إسقاط الواو إذ هو تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يخرج لأجل شهادة يؤديها إن وجبت عليه، وليؤدها في المسجد إن كان به حاكم أو تنقل عنه الشهادة.


(١) الموطأ: ج ١، ص: ٣١٧.
(٢) الحطاب: ج ٢، ص: ٥٣٥.
(٣) التوضيح: ج ٢، ص: ٤٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>