للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وإن في هذا اليوم) أي وإن قال لعبده: أعتقك في هذا اليوم، فإنه يعتق للأبد، قال في المدونة: وإن قال أنت حر اليوم، عتق عليه للأبد، وإن قال: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: لم أرد العتق صدق مع يمينه (١)، ويلزمه أن لا يستعمله في ذلك اليوم.

قوله: (بلا قرينة مدح، أو خلف، أو دفع مكس) أي فإذا قال لعبده: أنت حر اليوم عتق عليه، وهو مقيد بما إذا لم يكن هناك قرينة مدح تصرف اللفظ عن إرادة العتق، فأما إن كانت هناك قرينة تصرف اللفظ عن إرادة العتق، سواء كانت القرينة قرينة مدح، كما إذا عمل عملا سدادا، فقال له سيده: أنت حر أي عملك عمل حر فلا شيء عليه، أو قرينة خلف أي كما إذا أمره بفعل وخالفه، فقال له: أنت حر إذ لا يخالف إلا الحر.

وفي بعض النسخ: أو حلف بالحاء المهملة أي قرينة حلف أي يمين، كما إذا خاف عليه فحلف أنه حر، فإنه لا يلزم عتقه، وكذلك قرينة دفع مكس أي كما إذا حلف لمكاس العبيد أنه حر فلا شيء عليه لأنه مكره. انتهى.

فروع: الأول: قال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا قيل له في عبده من رب هذا العبد فقال: لا رب له إلا الله، أو قيل له أمملوك هو؟ فقال: لا، أو قيل له: ألك هو، فقال: ما هو لي، فلا شيء عليه في ذلك كمن قيل له ألك امرأة، أو هذه امرأتك، فقال: لا، فلا شيء عليه إن لم يرد طلاقا، ولا يمين عليه قال عيسى: يحلف فيه، وفي العتق.

الثاني فيه أيضا: وفي العتبية عن ابن القاسم فيمن سئل عن أم ولده فقال: ما هي إلا حرة، فلا شيء عليه إن لم يرد العتق.

الثالث: قال في المدونة: إذا قال لأمته هي أختي، أو لعبده هو أخي، فإن لم يرد به الحرية فلا عتق عليه (٢).

الرابع: قال محمد عن ابن القاسم: إذا شتم عبده حرا، فاستعدى عليه الحر سيده، فقال: هو حر مثلك، وقال: أراه حرا.

الخامس: قال سحنون: إذا قال السيد لعبده: تصدقت عليك بعملك، أو


(١) المدونة الكبرى: ج ٢، ص: ٣٧٠. بتصرف.
(٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٤٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>