للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خراجك، أو خدمتك حياتك فهو حر.

السادس: قال في المدونة: إذا قال لعبده: تعال يا حر، ولم يرد بذلك الحرية، إنما أراد أنك تعصيني، فأنت في معصيتك إياي كالحر فلا شيء عليه (١).

قوله: (وبلا منك أو سبيل لي عليك، إلا لجواب) يريد أن من قال لعبده ابتداء: لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك، فإنه يعتق عليه، إلا إذا كانت هذه الألفاظ لجواب كلام قبله بإعجاب أو سخط، صدق في الذي لم يرد به عتقا فلا يعتق عليه.

قوله: (وبكوهبت لك نفسك) وهذه هي الكناية الظاهرة أي وإن قال لعبده: وهبت لك نفسك، أو نحلتها لك، أو بذلت لك نفسك، فإنه يعتق عليه، لأن العبد لا يملك نفسه، وليس له أن لا يقبل، إذ لا يجوز له أن يرق نفسه.

قوله: (وبكاسقني أو اذهب، أو أغرب)، ألحقه ابن القاسم بالكناية أي فإن قال لعبده: اسقني أو اذهب أو أغرب عني أي ابعد، فإنه يعتق عليه بهذه الألفاظ الثالثة، إن نوى بها العتق.

وقوله: (بالنية) راجع إلى الثلاث.

قوله: (وعتق على البائع إن علق هو والمشتري على البيع والشراء) أي وإن قال: لعبده إن بعتلك فأنت حر، وقال آخر: إن اشتريته فهو حر ثم تبايعاه، فإن العبد يعتق على البائع، لأنه مرتهن بيمينه واستشكل، لأنه لم يعتق إلا بعد خروجه عن ملكه. انتهى.

وقوله: على البيع والشراء هو من باب اللف والنشر على الترتيب، والمعنى وعتق العبد على البائع إن علق عتقه على البيع دون المشتري إن علق عتقه على الشراء مع ذلك ويرد البائع الثمن، فإن لم يقع التعليق إلا من البائع وحده، فإن المشهور أنه يعتق عليه ويرد الثمن كما تقدم.

قوله: (وبالاشتراء الفاسد في إن اشتريتك، كأن اشترى نفسه فاسدا) أي وإذا قال لعبد، إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه شراء فاسد، فإنه يعتق عليه، ولزمته قيمته، وهو مذهب المدونة، وأحرى شراء صحيحا، لا يقال أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا هنا، لتشوف الشارع للحرية، وكذلك يعتق إن اشترى نفسه من سيده شراء فاسدا وأحرى صحيحا، ولا ينقض البيع لأجل الفساد، لتشوف الشارع للحرية.

قوله: (والشقص، والمدبر، وأم الولد، وولد عبده من أمته، وإن بعد يمينه، والإنشاء


(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٤٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>