للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجيران أو المسلمين إن لم يكن هؤلاء، ومنها إشراف قريب ونحوه من زوجة أو مملوك أو معلم أو صديق على الموت، وفي بعض الطرر ونحوه بالضم معطوف على إشراف كتجهيزه إذا خيف عليه التغيير ومن الأعذار المسقطة لهما خوف على المال من سرقة أو غصب وغير ذلك من خوف حبس أو ضرب والأظهر عند ابن رشد والأصح عند غيره أن من الأعذار خوف حبس وهو معسر لأنه مظلوم في الباطن إذ لا حبس على معدم وهو غير مظلوم في الظاهر.

قوله: والأصح صوابه والمختار لأن اللخمي له الإختيار هنا.

قوله: (وعري، ورجاء عفو قود، وأكل كثوم) أي ومن الأعذار المسقطة لحضور الجمعة والجماعة عري يضر بمثله، ومنها رجاء عفو قود، كان القود نفسا أو دونها ورخص له وإن كان ظالما، ومنها أكل ثوم.

لو قال الشيخ: أكل كثوم لأشمل كل ما له رائحة كريهة. وفي إكمال الإكمال: قال المازري: وألحق أهل المذهب بذلك أهل الصنائع المنتنة كالحواتين والجزارين.

قلت: وألحق الشيخ بذلك كثير الصنان والبرص الذي يتأذى بريحه. وأفتى ابن رشد بمنع ذي البرص أن يبيع المعجون.

عياض: قال الخطابي (١): وعد قوم أكل الثوم من الأعذار المبيحة للتخلف عن صلاة الجمعة والجماعة لهذ الحديث ولا حجة فيه لأن الحديث إنما ورد مورد التوبيخ والعقوبة لأكلها بما حرمه من فضل الجماعة.

قالوا: وتخصيص النهي بالمساجد يدل على جواز دخول الأسواق وغيرها لأنه ليس لها حرمة المسجد ولا هي محل الملائكة ، ولأنه إذا تأذى أحد بذلك في سوق تنحى إلى غيره وليس ذلك في المسجد لأنه ينتظر الصلاة ولو خرج فاتته. انتهى (٢).

قوله: (كريح عاصفة بليل) وهذا بالنسبة إلى حضور الجماعة لأن الجمعة لا تكون في ليل.


(١) حمد بن محمد الخطابي السبتي أبو سليمان محدث من مؤلفاته: معالم السنن. كان مولده سنة: ٣١٩ هـ ومات سنة: ٣٨٨ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٢، ص: ٢٧٣.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٤٦٦/ ٤٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>