قاعدة: العقود قسمان قسم مستلزم لمصلحته عند العقد فشرع على اللزوم تحصيلا للمصلحة وترتيبا للمسببات.
ببات على أسبابها وهو الأصل كالبيع، فإن بمجرد العقد يتمكن كل واحد من المتعاقدين من تحصيل مصلحة الثمن والمثمن بالبيع والهبة وأنواع الانتفاع من إجارة وغيرها.
وقسم لا يستلزم مصلحته كالقراض والجعالة، فإن المقصود الربح وهو غير حاصل بل ربما ضاع تعب العامل وخسر المال.
ومقصود الجعالة رد الآبق مثلا وقد لا يحصل ويضيع التعب، فجعلت هذه العقود على الجواز نفيا للضرر عن المتعاقدين لأنه قد تظهر أمارته فلا يلزم بالعقد.
انتهى (١).
قوله:(وحلف، وإلا لزم إن قال: أبيعكها بكذا، أو أنا أشتريها به، أو تسوق بها فقال: بكم؟ فقال: بمائة، فقال: أخذتها) أي ويحلف من توجهت إليه اليمين من بائع أو مشتر في هذه الصور الثلاث وهي إن قال أبيعكها بلفظ المضارع بكذا أو يقول أنا أشتريها بكذا أو تسوق بسلعته فقال له: بكم، فقال له ربها: بمائة، فقال: أخذتها بها أي فإن البيع ينعقد في هذه الصور الثلاث، إن لم يحلف من توجهت عليه اليمين من بائع في المسألة الأولى والثالثة، أو مبتاع في الصورة الثانية، وأما إن حلف أنه ما رضي فلا يلزمه البيع.
قوله:(وشرط عاقده تمييز إلا بسكر، فتردد) أي وشرط عاقد البيع من بائع أو مشتر تمييز، إلا أن يكون عدم التمييز بسبب سكر حرام أو حلال، ففي إمضاء عقده وعدمه تردد في الفهم، فنسب لابن رشد الجزم بانعقاد بيعه قائلا: ولا يقال أن بيعه غير منعقد على مذهب مالك، وإنما يقال غير لازم. وفي الذخيرة الجزم بعدم انعقاده.
قوله:(ولزومه تكليف) أي وشرط لزوم البيع تكليف، وانظر: عبر بتكليف هنا عن الرشد والطواعية وعقود المالية، فلو صدر من صبي لوقف على رضى وليه، وكذلك السفيه وغيره ممن حجر عليه.