للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهب لغير من هو عليه، أن يجمع بين الموهوب له والغريم، ويشهد عليه بهبة الدين، ويدفع له الوثيقة إن كان، وإن لم يكن فالجميع بينهما والإشهاد كاف، وهذا إذا كان الغريم حاضرا، وإن كان غائبا فالإشهاد، والوثيقة كافية في الحوز. انتهى.

فأنت ترى الشيخ تحلله أحال مجهولا على مجهول، لأنه لم يذكر حوز الدين الرهن، وكذلك تصح هبة رهن لم يقبض، إذا أيسر راهنه أو لم يكن موسرا ولكن رضي المرتهن، وإلا أي وإن قبض المرتهن ولم يرض، قضى على الواهب بفكه، وفك قضاء الدين إن كان الدين مما يجوز تعجيله، وإلا أي وإن كان مما لا يجوز تعجيل قضائه بقي الرهن رهنا إلى أن يحل الأجل.

قوله: (بصيغة أو مفهمها. وإن بفعل) أي متعلق بصحت أي وتصح الهبة بصيغة كوهبت، أو مفهم الصغة كأعطيت أو بذلت، وإن كان مفهم الصغة بفعل وأحرى بقول.

قوله: (كتحلية ولده) مثال الفعل أي إلباس ولده الحلي كان الوالد أبا أو أما كان الولد ذكرا أو أنثى.

قوله: (لا بابن مع قوله داره) أي لا يكون قول الوالد لولده: ابن هذه العرصة، أو أغرس فيها مفهما للصيغة، ولو كان الوالد يقول دار ولدي قصد الشيخ الوجه المشكل تحالله.

قوله: (وحيز، وإن بلا إذن، وأجبر عليه) أي وحيز الموهوب وإن بغير إذن الواهب بخلاف الرهن على المشهور، لأن الرهن لا بد فيه من إذن الراهن في حوز الرهن على المشهور ويجبر الواهب على الحوز إذ به تتم الهبة، وقيل: لا يجبر بناء على أن الهبة لا تنعقد بالقول.

قوله: (وبطلت إن تأخر لدين محيط، أو وهب لثان وحان، أو أعتق الواهب أو استولد، ولا قيمة) أي وبطلت الهبة، إن تأخر الحوز فيها إلى أن يحيط الدين بمال الواهب، وكذلك تبطل الهبة إذا وهبها الواهب لشخص ثان وحازها الثاني، وهو قول أشهب في المدونة، وهذا خلاف قول ابن القاسم فيها في كتاب العتق الثاني في المدونة، وكذلك تبطل الهبة إذا عتق الواهب الرقيق الموهوب عتقا ناجزا، أو إلى أجل أو كتابة أو تدبير، أو كانت أمة واستولدها، ولا قيمة على الواهب في المسائل الثلاث. قوله: (أو استصحب هدية، أو أرسلها ثم مات، أو المعينة له، إن لم يشهد) أي وكذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>