تبطل الهبة إذا استصحبها الواهب، وأرسل بها من يوصلها، ثم مات الواهب الذي هو مستصحب للهدية ليوصلها، أو أرسل بها من يوصلها إلى الموهوب، أو مات الذي عينت له الهبة استصحابا أو إرسالا، إن لم يشهد الواهب في الصور الأربع، مفهومه أنه إن أشهد في الأربع لم تبطل الهبة فهذه أربع صور أخرى ثم مفهوم الصفة في قوله: المعينة له أن من لم تعين له الهبة إذا وجهت استصحابا أو إرسالا فمات قبل قبضها لم تبطل، فهاتان صورتان أخريان. فمجموع ما اشتمل عليه الكلام نصا ومفهوما عشر صور. ومثال ما عينت له أن يقول: هذه لفلان فقط، وأما إن أشهد أنها لفلان ولم يقل له قط، فإن الهبة لم تبطل، يقوم ورثة الموهوب له مقامه.
قوله:(كأن دفعت مالا (١) ولم تشهد) أي كما تبطل الصدقة إن دفعت مالا لمن يتصدق به عنك (٢) ثم مات قبل التصدق، إن لم تشهد على ذلك، وأما إن أشهدت فلا تبطل، فإن مات المصدق بعد تفرق البعض مضى المفرق منه ويبطل الآخر.
قوله: أو باع واهب صوابه (لا إن باع واهب) أي لا إن باع واهب (قبل علم الموهوب)، فإن الهبة لا تبطل.
قوله:(وإلا فالثمن للمعطي) أي وإن كان ذلك بعد علم الموهوب، فإن البيع لا يبطل، وإنما الخلاف فيمن يستحق الثمن، قيل: للمعطى بفتح الطاء، وقيل للمعطي بكسر الطاء (رويت) المدونة (بفتح الطاء وكسرها).
قوله:(أو جن، أو مرض، واتصلا بموته) أي وتبطل الهبة إذا جن الواهب قبل الحوز أو مرض، واتصل الجنون والمرض بموت الواهب، وأما إن لم يتصلا به فلا تبطل.
قوله:(أو وهب لمودع، ولم يقبل لموته) أي وتبطل الهبة إذا وهب الوديعة لمودع، ولم يقبل الهبة إلى أن مات الواهب، مفهومه لو قبل فلا تبطل، وظاهر المفهوم، وإن طال ما بين الهبة والقبول.
قوله:(وصح، إن قبض ليتروى) أي وصح الحوز، إن قبض الموهوب الهبة لينظر رأيه فيها، هل يقبلها؟ أم لا، فمات الواهب في تلك الحال وادعى الموهوب أنه قبل، فإنه يصدق لأن الغالب القبول.
(١) في النسخة المطبوعة والمحققة من مختصر خليل مانصه: كأن دفعت لمن يتصدق عنك بمال. (٢) ن: عليه.