قوله:(أو جد فيه أو في تزكية شاهده أو أعتق) أي وكذلك تصح الهبة إن جد الموهوب في الحوز أي اجتهد فيه، ومات الواهب في تلك الحال، فإن الهبة لا تبطل، وكذلك إذا وهب له هبة ثم أنكر الواهب الهبة، فأتى الموهوب بشهود فطلب تزكيتهم، وجد الموهوب بالتزكية ثم مات الواهب، فإن الهبة لا تبطل إذا زكيت الشهود، وكذلك تصح الهبة إذا أعتق الموهوب العبد قبل قبضه، لأن العتق حوز بلا خلاف.
قوله:(أوباع، أو وهب) أي وكذلك تصح الهبة إذا باعها الموهوب له، أو وهبها قبل القبض (إذا أشهد وأعلن) فيهما أعني البيع والهبة.
قوله:(أو لم يعلم بها إلا بعد موته) أي وكذلك تصح الهبة، إذا لم يعلم الموهوب له، إلا بعد موت الواهب. هكذا قرره الشارحان بهرام والبساطي.
قال البساطي: قال بعضهم ونزلت بتونس واضطرب فيها الفقهاء، ووجد في الطرر أنه معذور وهو الصواب.
قلت: وقواعدهم تدل ظاهرا على أنه لا شيء للموهوب له، والله أعلم. انتهى.
وأما ابن غازي قال: وكذا تصح الهبة إذا لم يعلم بها الموهوب في حياته، فلما مات علم بها ورثته، فلهم القيام بها على الواهب الصحيح. انتهى (١).
قوله:(وحوز مخدم ومستعير) أي ويصح حوز مخدم ومستعير للمهوب له (مطلقا) علما بالهبة أم لا، ومعنى هذا أن من أخدم رجلا عبدا وقبضه ثم وهبه سيده لآخر، فيحوز المخدم حوز للموهوب له، فإذا مات الواهب قبل انقضاء الإخدام لم يكن لورثته كلام ومثله المستعين.
قوله:(ومودع، إن علم) أي ويصح حوز المودع عنده للموهوب له بشرط إن لم يعلم المودع بالهبة إذ قد لا يرضى بالحوز للمهوب له. والفرق بين الفرعين أن حوز المودع إنما هو لمنفعة صاحبها، فكأنه لم يخرج عن يده، بخلاف المخدم والمستعير.
قوله:(لا غاصب ومرتهن، ومستأجر، إلا أن يهب الإجارة، ولا إن رجعت إليه بعده بقرب) أي لا يكون حوز الغاصب حوزا للموهوب له، لأنه جائز لنفسه لا للموهوب له ولا الواهب، يريد إلا أن يعلم ويرضى بالحوز.