للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أشهب بل هي حيازة قال محمد وهو أحسن، لأن الغاصب ضامن فهو كالدين عليه، فإن حوزه بالإشهاد. انتهى من الجواهر (١).

وكذلك لا يكون حوز المرتهن حوزا للمرهون، لأنه حائز لنفسه، وكذلك لا يكون حوز المستأجر حوزا للموهوب له، إلا أن يهب الواهب الأجرة مع الرقبة حينئذ يصح حوزه له، لأن الرقبة والمنفعة صارتا للموهوب له وأجازه أشهب، وكذلك تبطل الهبة إن رجعت إلى الواهب بعد الحوز بقرب، والقرب ما دون السنة.

قوله: (بأن أجرها) أي وتبطل الهبة إن رجعت إلى يد الواهب بأن أجرها من الموهوب له (أو أرفق بها).

قوله: (بخلاف سنة، أو رجع، مختفيا أو ضيفا فمات) أي فإنه إذا حازها سنة ثم أجرها أو أرفق بها، فإن حوزه لا يبطل، وكذلك لا يبطل الحوز، إذا رجع الواهب إلى الدار الموهوبة في حال كونه مختفيا عن الموهوب له، أو ضيفا فمات في الدار، كان الرجوع عن قرب أو عن بعد، فإن قلت فقول من قال في شرح كلامه يعني لو رجع العبد الموهوب إلى الواهب مختفيا أو ضيفا فمات الواهب حينئذ أنه لا يبطل الحوز في العبد، هل له وجه؟ قلت أما في اللفظ فلا مانع، وأما من جهة النقل فالمسألة في الأمهات على الوجه المتقدم. وفي بعض النسخ فمات. وساقط في البعض، وسقوطه لا يضر، لأنه لو لم يمت لم يكن لإيراد هذه المسألة وجه توجيه. قوله: (وهبة أحد الزوجين) أي وتصح هبة أحد الزوجين (للآخر، متاعا) أو خادما، وإن لم ترتفع يده عنه، لأنهما ساكنان معا، ولا يحتاج فيها إلى حوز، وأما هبة أحدهما للآخر عبد الخراج فلا بد فيه من الحوز.

قوله: (وهبة زوجة دارسكناها لزوجها) أي وتصح هبة الزوجة دار سكناها مع زوجها لزوجها، ويكون ذلك حوز للزوج، لأن السكنى عليه، وأما إن وهبتها لولدها الصغير منه هل يكون ذلك السكنى حوز للأب، لأن الأب هو الحائز، أو لا يكون حوزا لأن الأم لم تخرج منها قولان.

قوله: (لا العكس) أي ولو وهب الزوج لزوجته دار سكناه فتماديا على السكنى لم تصح بها الحيازة، لأن اليد في السكنى للزوج فيخرج لتحوز.

قوله: (ولا إن بقيت عنده) أي وكذلك تبطل الهبة إن بقيت عند الواهب إلى أن


(١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٣، ص: ٩٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>