مات أو فلس، وقد تقدم مثله في قوله: وبطلت إن تأخرت لدين محيط، ولعله كرره ليركب عليه ما بعده من قوله:(إلا لمحجوره: إلا ما لا يعرف بعينه، ولو ختم عليه ودار سكناه، إلا أن يسكن أقلها، ويكري له الأكثر، وإن سكن النصف بطل فقد، والأكثر بطل الجميع) أي فإنها تصح ولو بقيت تحت يده، إذا أشهد وصرف الغلة له، فإن كان الموهوب للمحجور ما لا يعرف بعينه كالدنانير والقمح، فلا يصح فيه حوز الولي، ولو ختم أي ولو طبع عليه، بل يخرجه من يده إلى يد غيره، وهذا قول ابن القاسم وسائر المصريين، وخالفهم المدنيون وقالوا: يكفي الختم، وكذلك إن وهب دار سكناه لمحجوره، فلا يصح حوزه إلا بمعاينة بينة الخروج عنها، وكذلك إن وهب له ثيابه التي عليه لا بد أن ينزعها (١) لمعانية البينة، إلا أن يسكن أقل الدار فيصح حوزه له فيما سكن، وما لم يسكن بشرط أن يكون له الباقي للأكثر، وإلا فلا يصح وإن كان الذي سكن منها النصف بطل النصف الذي يسكن فيه فقط، يريد إذا أكرى له النصف الآخر، وإلا بطل الكل، وإن كان الذي سكن منها هو الأكثر بطل الحوز في الجميع.
والمسألة على ثلاثة أوجه ذكره الشيخ ﵀.
وقال المتيطي: يجوز أن يتصدق الرجل على ابنه الصغير والكبير بدار ويستثني منها بيتا لسكنى نفسه مدة حياته، ويلحق بعد موته بالصدقة، إذا كان المستثنى الثلث فأدنى.
قال بعض الشيوخ: مذهب مالك أن الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير، وهو عند مالك في كل المسائل يسير، إلا في ثلاثة مواضع وهي: معاقلة المرأة الرجل، وما تحمله العاقلة من الدية، والجوائح في الثمار.
قال المتيطي: وإذا سكن القليل وأبقى الكثير خاليا لم يجز ذلك حتى يكريه للأصاغر، لأن تركه لكرائه منع له فكأنه أبقاه لنفسه، وذلك كإشغاله إياه سكناها حكاه أبو المطرف الشعبي (٢) عن جماعة من الشيوخ الأندلوسيين. وحكاه عبد الحق
(١) ن: يتركها. (٢) أبو المطرف الشعبي هو عبد الرحمن بن قاسم من أهل مالقة، كان فقيها ذاكرا للمسائل يحفظ المدونة وغيرها، أخذ عن شيوخ مالقة كأبي أيوب الالبيري وحسين بن موسى الفقيه المشاور وغيرهما، توفي سنة: ٤٩٧ هـ. الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة المؤلف: أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني المحقق: إحسان عباس، ج ٢، ص: ٩٤٥، ط/ ١: ١٩٧٨ م الناشر: الدار العربية =