مسألة: قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن باع دارا لولده الصغير أو الكبير أو أجنبيا داره التي يسكن فيها بثمن ضعيف مثل أن يبيعها بعشرة وهي ثمن مائة ولا تزال في يده حتى يموت، وليس هذا بيعا، وهو من باب العطية التي لم تقبض وهي باطلة ويرد الدنانير إلى ربها وهي في الأجنبي أبعد تهمة إلا أن ذلك كله لا يجوز ما لم يشبه أن يكون ثمنا أو مقاربا أو مشكلا فيمضي على جهة البيع.
مسألة: ومن أشهد في صحته أني بعت منزلي هذا من امرأتي أو ابني بمال عظيم، ولم ير أحد من الشهود الثمن، ولم تزل الدار بيد البائع إلى أن مات، قال: لا يجوز هذا وليس هذا بيعا، وإنما هو توليج وخديعة ووصية لوارث. انتهى من تبصرة الحاكم لابن فرحون في آخر السفر الأول منه (٢).
قوله:(وجازت العمرى) مقصور مأخوذ من العمر، والعمر ما بقي الإنسان في الدنيا.
قوله:(كأعمرتك، أو وارثك) مثالان، وظاهره يجوز العمرى في كل شيء.
قال ابن القاسم: ولم أسمع من مالك شيئا في الثياب، وهو جائز عندي.
قوله:(ورجعت للمعمر، أو وارثه، كحبس عليكما، وهو لآخركما ملكا) أي ورجعت العمري للمعمر إن كان حيا، أو لوارثه أو وارث وارثه إن كان ميتا، لأنها كالعارية، وكذلك يجوز أن يقول له أعمرتك هذا في حياتي وهذا هو المذهب.
قال الشافعي وأبو حنيفة: العمرى لا ترجع للمعمر أبدا، قال ابن شهاب: إن كان على عقب فلا ترجع، وإلا فترجع. انتهى.
قوله: كحبس عليكما، التشبيه في الجواز، وفي الرجوع للآخر منهما ملكا.
قوله:(لا الرقبى كذوي دارين قالا: إن مت قبلي فهما لي، وإلا فلك) أي لا يجوز الرقبي، لأن كل واحد منهما يقصد إلى عوض لا يدري هل يحصل له أو عليه، ويتمنى كل واحد منهما موت صاحبه، وليس كذلك العمرى.
= للكتاب، ليبيا - تونس. (١) شرح الرسالة للقلشاني: ص: ٢٢١. مخطوط. توجد في مكتبتي صورة منه وأصلها في مكتبة هارون بن الشيخ سيديا. (٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٧٦.