للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال القاضي أبو الحسن وأما لو قال: إن مت قبلك فداري لك، وإن مت قبلي فهي لي، فهذا عندي يجوز؛ لأنها وصية إن مات الموصي فهي للموصى له من الثلث، وإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية، قال: وهذه صفة الوصايا. انتهى من الجواهر (١).

قوله: لا للرقبى أي لا يجوز الرقبى، فإن وقع ونزل ذكر اللخمي فيه الخلاف وسئل مالك رحمة الله عن الرقبى فلم يعرفها، وفسرت له فقال: لا تجوز.

وقوله: كذوي دارين مثال للرقبى، الدارين ليست بشرط، وكذلك الواحدة، وكذلك جماعة من الناس، قالا، أو قالوا: إن مت قبلي فهما لي، وإن مت قبلك فهما لك، فلا يجوز لأنه بيع فاسد، وروى أشهب عن مالك فيمن تصدق على رجل بعبد بتلا على أنك إن مت فالعبد إلي رد، وإن مت أنا فهو لك بتلا فمات المعطى له أولا، فإن العبد يرجع إلى المعطي.

وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن أعطا أخاه منزلا، وشرط أنك إن مت فهو رد إلي وإن مت قبلك فهو لك، قال: ذلك مثل الوصية، ويكون للمعطى السكني من الثلث، لأنه جعلها له نافذة إن مات المعطي أولا قبله، وعجل له قبضها، وهي وصية، حيزت أو لم تحز.

قال أصبغ وليس للمعطي أن يبيعها أو يحولها عن حالها. انتهى من المنتقى (٢).

قوله: (كهبة نخل واستثناء ثمرتها سنين، والسقي على الموهوب له، أو فرس لمن يغزو سنين، وينفق عليه المدفوع له، ولا يبيعه لبعد الأجل) التشبيه في المنع أي ولا تجوز هبة نخل واستثنى ثمرتها سنين على أن السقي في السنين على الموهوب، لأنه معين يتأخر قبضه، وأما إن كان السقي على الواهب فجائز، وكذلك إن كان الماء الذي يسقي به للواهب يجوز، وكذلك لا يجوز هبة فرس لمن يغزوا به سنين على أن النفقة في السنين على الموهوب، وشرط أن لا يبيعه إلا بعد الأجل، فلا يجوز، لأنه معين يتأخر قبضه، وقد يهلك فتضيع نفقته، وأما إن كان الواهب هو المنفق فجائز.

قوله: (وللأب اعتصارها من ولده، كأم فقد وهبت ذا أب، وإن مجنونا، ولو تيتم على المختار) أي وللأب اعتصار الهبة من ولده صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، غنيا


(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٩٧٩.
(٢) النوادر والزيادات لابن أبي زيد: ج ١٢، ص: ٢١٧. ولم أطلع عليه بعد في المنتقى للباجي.

<<  <  ج: ص:  >  >>