والاعتصار لغة الحبس والمنع، وقيل: الرجوع، وكذلك الأم تعتصر ما وهبت لولدها ذي أب حي، وإن كان الأب مجنونا، ولو تيتم الولد بعد الهبة، لأن المعتبر في الاعتصار وقت الهبة على ما اختاره اللخمي من الخلاف، ومقابله لا تعتصر إن مات الأب، بناء على أن المعتبر وقت الاعتصار. وفي المدونة ما يشهد لهما.
وقوله: فقط أي للأب والأم فقط لا لغيرهما خلافا لمن قال: ذلك للجد والجدة.
قوله:(إلا فيما أريد به الآخرة) شرع تخلله في موانع الاعتصار فيما وهب وأريد به ثواب الآخرة، (كصدقة بلا شرط) في الرجوع فيه، وأما إن شرط الرجوع فيه، فإن ذلك له والمؤمنون عند شروطهم.
قوله:(إن لم تفت، لا بحوالة سوق، بل بزيد أو نقص، ولم ينكح، أو يداين لها، أو يطأ ثيبا، أو يمرض، كواهب) أي إنما يكون الاعتصار في الهبة، إن لم تفت بحوالة سوق، وهذه غفلة من الشيخ نعم الله وتبعه الشارح.
صوابه: إن لم تفت بزيادة أو نقص لا بحوالة سوق، إذ حوالة السوق لا تفيت الاعتصار باتفاق.
قال مطرف وابن الماجشون: الزيادة والنقص فيها لا يفيت.
قوله: إن لم ينكح، إنما يكون الاعتصار إذا لم ينكح الموهوب، أو ينكح لأجل الهبة، أو يداين لأجلها، وكذلك إذا وطئ ثيبا، وأحرى بكرا، فإن ذلك كله يفيت الاعتصار، ويصدق الموهوب في الوطء إذا غاب عليها، وكذلك إذا مرض الموهوب مرضا مخوفا، فإنه يمنع الاعتصار لحق ورثته، وكذلك مرض الواهب مرضا مخوفا، لأنه لا اعتصار له لأنه يعتصر لغيره.
قوله:(إلا أن يهب على هذه الأحوال، أو يزول المرض على المختار، وكره تملك صدقة بغير ميراث، ولا يركبها، أو يأكل من غلتها) أي إلا أن يهب الواهب في حال نكاح الموهوب له أو التداين أو المرض فإن له الاعتصار، وكذلك له الاعتصار إن زال المرض المانع للاعتصار لارتفاع العلة فعاد حق الرجوع عند ابن القاسم، وقال أصبغ: ما زال به للاعتصار من مرض أو غيره يوما واحدا فلا يعود بزواله.
قوله: وكره تملك صدقة هذا هو المشهور، وقيل: يمنع تملكها أي وكره تملك صدقة واجبا كان أو تطوعا بعوض وبغير عوض، إلا أن يكون التملك بميراث