قوله:(لا إن خرج بعد إسلام سيده، أو بمجرد إسلامه) أي لا يكون حرا إن خرج إلينا بعد إسلام سيده بل ملك لسيده، وكذلك لا يكون حرا إذا خرج إلينا مسلما بمجرد إسلام السيد بأن أسلما معا.
الحاصل: عبد الحربي يسلم حر في وجهين، وعبد في وجهين. انتهى.
قال اللقاني: حل الشارح هذا كما قد علمت أنه لا يكون حرا بمجرد إسلام السيد، وهذا مستفاد من قوله: لا إن خرج بعد إسلام سيده، والظاهر أنه أشار بهذا إلى قول ابن القاسم في المدونة: إذا أسلم عبد وبقي عند سيده ببلاد الحرب، فدخل مسلم إليهم بأمان فابتاعه منه فإنه ملك لمبتاعه، خلاف قول أشهب وغيره في المدونة: أنه يكون بمجرد إسلامه حرا قام أو قدم إلينا، لكن حق العبارة أن يقول: لا بمجرد إسلامه. انتهى منه.
قوله:(وهدم) الهدم بالدال المعجمة القطع أي وقطع (السبي النكاح) بين الزوجين الكافرين، سبيا معا أو مفترقين، واستبرأها سابيها لحيضة لأنها أمة، ثم اسنتثى من عموم هذا السبي نكاح مسلمة واحدة فلا يهدمه بل يبقيان على نكاحهما بقوله:(إلا أن تسبى) أي الزوجة (وتسلم بعده) أي بعد إسلام الزوج، ويقران على نكاحهما، لأنها أمة مسلمة تحت مسلم، ومفهوم تسلم إن لم تسلم لم يبقيا زوجين، وهو كذلك لأنها أمة كافرة والمسلم لا يتزوجها.
وعلى ظاهر كلام المصنف: أن مجرد السبي هادم للنكاح، من اشترى زوجين مسبيين فله وطئ الأمة وقاله ابن قسيط (١).
قوله:(وولده وماله فيء) أي وولد من أسلم وخرج إلينا وماله فئ (مطلقا) أي كان الولد صغيرا أو كبيرا، إلا إذا حملت به بعد أن أسلم، فيكون مسلما، قسم المال أو لم يقسم خرج إلينا أم لا، ولو بقي بدار الحرب ففي كونه كما لو خرج قولان للمتأخرين.
وفي نوازل ابن الحاج مال المسلم المقيم بدار الحرب، كمال من أسلم وأقام بدار الحرب.
قال ابن الحاج: يترجح أن يحكم في مال المدجنين بقول أشهب وسحنون.
(١) يزيد بن عبد الله بن قسيط ابن أسامة الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج: ثقة من الرابعة مات سنة: ١٢٢ هـ وله تسعون سنة. تقريب التهذيب لابن حجر: ص: ٥٣٢، الترجمة: ٧٧٤١.